فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
خصوصاً في سياق إعطاء الكبرى والضابطة الكلّية في دخله في الحكم ، بل المتفاهم من مثل هذا التعبير والاُسلوب إرادة الإضرار بالمسلمين الذين يصابون بما وضع في ذلك الطريق ، فيكون وضعاً بحال المتعلّق نظير « واسأل القرية » (٣٠)أي أهلها .
كما أنّ حمل الثاني من الصحيحين على إرادة الإضرار بنفس الطريق وضمانه خلاف الظاهر ؛ إذ أيّة خصوصية عندئذٍ لذكر الطريق وشيء منه ! فلا بدّ وأن تكون خصوصية في ذكره ، وليس إلاّ بحمله على الكناية عن الإضرار بمن يمرّ في الطريق ، كما هو المنسبق إلى الذهن من مثل هذا التعبير عند إطلاقه عرفاً ، وكما هو مصبّ السؤال والجواب والنظر في هذه الروايات على ما يظهر لمن يراجع ألسنتها ، على أنّه لو اُريد منه ذلك أيضاً كانت الصحيحة دليلاً على الضمان بملاك الإضرار حيث لا خصوصية للإضرار بالطريق ، فيحمل على المثالية ، فيكون مفادها الضمان في تمام الموارد التي يصدق فيها الإضرار على المال .
الوجه الرابع :الاستفادة من بعض الآيات الكريمة ، والمهم منها آيتان :
إحداهما :قوله تعالى في سورة البقرة : {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَن أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَ لِكَ فَإِن أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَعَلَيكُمْ إِذَا سَلَّمْتُممَّا ءَاَتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِوَاتَّقُواْاللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (٣١).
الثانية :قوله تعالى في سورة الطلاق : {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} (٣٢).
(٣٠) يوسف : ٨٢.
(٣١) البقرة : ٢٣٣.
(٣٢) الطلاق : ٦.