فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٦
بُعد الشقّة ولا يفتّ في إرادته ألم الغربة أو شيخوخة السن ، وقد نيّف على الستّين (٥١)ممّا يعني أنّه كان ماضياً في طلب العلم وجمع الحديث من أصقاع الأرض حتى قبل وفاته بما يقلّ عن العقد (٥٢).
ولعمري إنّ هذا لهو أعظم الجهاد ، وأبلغ الدرس في المثابرة والاستقامة يقدّمه أمثال الشيخ الصدوق لأجيالنا الحاضرة من طلبة العلم . نسأل اللّه تعالى الرشاد لما هدى إليه السلف الصالح .
رابعاً ـ تواضعه :من السمات البارزة في سيرته تواضعه في طلب العلم مع ما كان عليه أمره من الجلالة والفضل والمكانة العلمية الرفيعة ، إلاّ أنّ ذلك لم يكن يصدّه عن الأخذ والإفادة من الآخرين ، وهذا ما يتكفّل بإثباته أسفاره التي دامت حتى اُخريات حياته يبادل السماع فيها أرباب الحديث وهو رئيس الإمامية وصاحب التصانيف القيّمة الغزيرة ، حتى إنّه لمّا ورد سرخس و ايلاق سنة ٣٦٨ وكان ذلك في أواخر حياته حيث توفّي ٣٨١ سمع فيهما من أبي نصر محمّد بن أحمد السرخسي الفقيه ، وأبي الحسن محمّد بن عمرو بن عليّ بن عبداللّه البصري ، وأبي نصر محمّد بن الحسن بن إبراهيم الكرخي الكاتب ، وأبي محمّد ابن بكر بن عليّ بن فضل الحنفي وغيرهم ، مع أنّه كان معه من كتبه في تلك السفرة مئتان وخمس وأربعون كتاباً نسخها الشريف أبو عبداللّه المعروف بنعمة بأجمعها عند وروده على الشيخ الصدوق بقصبة ايلاق ، كما نصّ عليه الصدوق نفسه في خطبة من لا يحضره الفقيه
(٥١)وقد أعرب الشيخ الصدوق في إحدى أسفاره عن عواطفه في دار الغربة ، راجع مقدّمته على من لا يحضره الفقيه ص١ ،
(٥٢)الذي يظهر أنّ آخر أسفار الشيخ كانت في يوم الثلاثاء السابع عشر من شعبان من سنة ٣٦٨ إلى ديار ما وراء النهر كما