فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٥
قال في خطبة الخصال بعد أن ذكر العلّة من تصنيف الكتاب : فتقرّبت إلى اللّه جلّ ّسمه بتصنيف هذا الكتاب ، طالباً لثوابه ، وراغباً في الفوز برحمته ، وأرجو أن لا يخيّبني فيما أمّلته ورجوته منه بتطوّله ومنّه ، إنّه على كلّ شيء قدير .
وفي ثواب الأعمال : إنّ الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا ما روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : الدالّ على الخير كفاعله ، وسمّيته كتاب ( ثواب الأعمال ) وأرجو أن لا يحرمني اللّه ثواب ذلك ، فما أردت من تصنيفه إلاّ الرغبة في ثواب اللّه وابتغاء مرضاته سبحانه ، ولا أردت بما تكلّفته غير ذلك ، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وفي كتاب التوحيد ـ بعد التنبيه على الداعي لتأليف الكتاب ـ قال : فتقرّبت إلى اللّه تعالى ذكره بتصنيف هذا الكتاب في التوحيد ونفي التشبيه ، مستعيناً به ومتوكّلاً عليه ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
هذه نظرة سريعة في لوح الإخلاص الذي سجّل فيه الشيخ الصدوق جملة من أعماله ، ولا شكّ فإن إخلاص الشيخ وسلامة نواياه كانا وراء خلوده واشتهار صيته .
ثالثاً ـ شغفه بالعلم :عندما تتقدّس الغاية يتضاءل كلّ ما دونها ، وعندما يسمو الهدف يصغر جميع ما سواه . ولقد كان العلم من أجل إحياء الدين وخدمة الشريعة هدفاً مقدّساً عند الشيخ الصدوق (رحمه الله) تراجعت أمامه جميع الأولويات في حياة هذا الرجل الفذّ ، وأرخص دونه كلّ غال من الراحة والاستقرار والدعة .
كان الشيخ الصدوق دؤوباً في طلب العلم منذ صباه وهو يعيش تحت رعاية أبيه ، حريصاً على تحصيله وضبطه ، منصرفاً عمّا سواه ، وقد هيّأه انقطاعه للعلم للحضور عند أكابر العلماء والمحدّثين في قم ، ثمّ رشّحه نبوغه للتصدّي لكرسي الحديث ، فسمع منه شيوخ الطائفة وهو في حداثة سنّه وباكورة عمره .
ولم يوقفه شغفه بالعلم للاكتفاء بما في حاضرته العلمية بقم ، بل جنح به لتحمّل وعثاء السفر ومكابدة الغربة ، والابتعاد عن الأهل والوطن ، لا يثني عزمه