فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أصل الضرر .
كما أنّه قد يناقش في صغرى الإضرار في المقام ؛ إذ لو اُريد صدقه بلحاظ النقص في البدن فهذا صحيح ، ولكنّه لا يقتضي أكثر من ضمان قيمة العضو لا نفقة العلاج ، كما ذكرنا في الإتلاف ، وإن اُريد تطبيقه بلحاظ ما ينفقه على نفسه من أجل العلاج فهذا ليس ضرراً عليه ، بل استفادة وانتفاع .
هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّه يمكن الإجابة عن كلتا المناقشتين :
أما المناقشة في الصغرى فبأنّ عنوان الاستفادة أو الانتفاع قد يصدق إذا لاحظنا ما يحصل له من البرء والعلاج بلحاظ حال مرضه وجرحه ، إلاّ أنّ هذا ليس هو الميزان في صدق الإضرار ، بل اللازم ملاحظة حاله الطبيعي الأول قبل الجناية ، وبالنسبة إليه يصدق الإضرار والخسارة عرفاً جزماً ؛ لأنّ إيقاعه في تلك الحالة التي يضطرّ الإنسان للتخلّص منها بالإنفاق على نفسه يكفي في صدق الإضرار بمقدار ما يخسره في سبيل التخلّص ممّا لا بدّ من التخلّص منه ؛ لكونه ضرراً أهم ، نظير ما إذا دلّ شخص السلطة الظالمة على مكان المتهم فلم يتمكّن من التخلّص من الظالم أو عيونه إلاّ بدفع مال إليه ، أو ألقاه في البحر فاضطرّ من أجل النجاة من الغرق أن يترك ما يحمله من ألبسته وغيرها لينجو بنفسه ، فإنّه في مثل ذلك لا إشكال في صدق الإضرار عليه في ما خسره ، بل قد يقال بصدق التفويت والإتلاف أيضاً بالتسبيب .
إلاّ أنّ الإنصاف أنّ صدق الإتلاف مشكل ؛ إذ لا إتلاف لأصل المال ، كما أنّه لا إتلاف للمال على مالكه ؛ لأنّه قد ملك بدفعه ما يقابله من العمل أو الدواء الذي له نفس المالية والقيمة ، نعم الإضرار به صادق جزماً .
لكن قد يناقش بأنّ الإضرار المالي أيضاً غير صادق ؛ لأنّ الضرر هو النقص أو الضيق ، ولا نقص في ماله بالخصوص بفعل الجاني ، وإنّما ما تحقق به هو الإضرار البدني خاصّة ، وأما انتقاص ماله فقد حصل في طول دفعه باختياره