فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٢
بقي فيها إلى أواخر حياته حتى توفّي ودفن في تربتها . والريّ مدينة مشهورة من اُمّهات البلاد وأعلام المدن (١١)، قال الاصطخري عنها : « والريّ مدينة ليس بعد بغداد في المشرق أعمر منها » ، وقال أيضاً : « كان السواد الأعظم فيها من الشيعة » (١٢). وعلى كلّ حال فقد جعلها الشيخ الصدوق منطلقاً لأسفاره الاُخرى يعاود إليها الرجوع بعد كلّ سفر ، وقد سمع فيها من مشايخها سنة ٣٤٧ كأبي الحسن محمّد ابن أحمد بن عليّ الأسدي المعروف بابن جرادة البردعي ، ويعقوب ابن يوسف بن يعقوب ، وأحمد بن محمّد بن الصقر الصائغ العدل ، وأبي عليّ أحمد بن محمّد بن الحسن القطّان المعروف بأبي عليّ بن عبد ربّه الرازي ، والأخير من مشايخ الريّ كما وصفه الشيخ الصدوق (١٣).
٢ ـ خراسان :ورد الشيخ الصدوق (رحمه الله) خراسان ثلاث مرّات :
الاُولى :وكانت في شعبان من سنة ٣٥٢ ، وهي التي استأذن فيها الأمير ركن الدين البويهي في الزيارة لمشهد الرضا (عليه السلام) فأذن له وسأله الدعاء والزيارة عنه . ثمّ رجع في تلك السنة . الثانية :في شهر ذي الحجّة من سنة ٣٦٧ أي بعد خمسة عشر عاماً من زيارته الاُولى وسمع فيها من السيّد أبي البركات عليّ بن الحسين الحسيني الحلّي ، وأبي بكر بن عليّ ، ثمّ رجع إلى الريّ قبل محرّم الحرام من سنة ٣٦٨ وأملى فيها في أوّل محرم المجلس السابع والعشرون من مجالس أماليه . الثالثة :في سنة ٣٦٨ في شعبان ، وأملى فيها أربعة مجالس . وخراسان من البلاد الواسعة ، معروفة بالعلم والحديث ، قال الحموي واصفاً أهلها « فأمّا العلم فهم فرسانه وساداته وأعيانه » (١٤)، وفي كتاب الحضارة الإسلامية أنّها جنّة العلماء (١٥)، وللشيخ الصدوق (رحمه الله) مكانة سامية في نفوس العلماء والمحدّثين بخراسان آنذاك ، قال المجلسي الأوّل (قدس سره) : « وبعد انصرافه ـ أي الصدوق ـ من الحجّ توجّه إلى خراسان لكثرة مشايخ الحديث فيها من الخاصّة والعامّة من سائر البلاد . واشتهر في خراسان شهرة عظيمة وكان مجلسه حافلاً بالعلماء على الدوام » (١٦).
وقد تكرّر وروده إلى خراسان مرّات عديدة ـ كما عرفت ـ توقّف في الثانية منها قرابة السنّة ، وأمّا الثانية فلم يُعلم مدّة توقّفه فيها . إلاّ أنّ القرائن تدلّ على
(١١)مراصد الاطّلاع ٢ : ٦٥١ .
(١٢)معجم البلدان ٣ : ١١٧ و١٢١ .
(١٣)اكمال الدين : ٥٣٢ .
(١٤)معجم البلدان ٦ : ٣٥٠ .
(١٥)الحضارة الإسلامية في القرن الرابع ١ : ٣٢٢ .
(١٦)اللوامع ١ : ١٤٨ .