فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٠
وعقد له مجلس المناظرة في دار إمارته بمحضر ومشاركة منه ، وللشيخ في مجلسه خمس مناظرات جرت بينه وبين علماء العامّة ، وقد سجّل القاضي نور اللّه التستري بعضها (٤).
وعلى كلّ حال ، فقد تمتّع الشيخ الصدوق ( عليه الرحمة ) بحرّية مطلقة في إظهار آرائه ومعتقداته في حلّه وترحاله في عهد ركن الدولة .
وأمّا فيما بعد وفاة ركن الدولة وجلوس ابنه عضد الدولة مجلسه سنة ٣٦٦ه الذي حكم من هذا التأريخ إلى سنة ٣٧٢ه ، فلم يحدّثنا التاريخ عن العلاقة فيما بينهما على وجه التحديد ، والذي نحدسه من سيرة عضد الدولة مع العلماء هو تبجيلهم وتعظيمهم وإجراء الأرزاق على الفقهاء والمحدّثين والمتكلّمين وغيرهم (٥)، فلا بدّ أن تكون للشيخ الصدوق نفس المكانة المرموقة التي كان يتمتّع بها على عهد ركن الدولة . إلاّ أنّ الذي يُقطع به أنّه (رحمه الله) كان على صلة وثيقة بالصاحب بن إسماعيل بن عبّاد أبي القاسم العالم والأديب الفاضل وزير فخر الدولة البويهي سنة ٣٧٣ (٦)، حتى أنّه صنّف كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لقصيدتين رائعتين للصاحب في مدح الإمام الرضا (عليه السلام) وإبلاغه السلام والتحيّة بلسان المنظوم . والذي يكشف عن طرف من هذه العلاقة ما أثبته الصدوق (عليهم السلام) في أوّل ديباجة الكتاب حيث قال : « فصنّفت هذا الكتاب لخزانته المعمورة ببقائه ، إذ لم أجد شيئاً آثر عنده وأحسن موقعاً لديه من علوم أهل البيت (عليهم السلام) ؛ لتعلّقه بحبّهم واستمساكه بولايتهم واعتقاده بفرض طاعتهم وقوله بإمامتهم وإكرامه لذرّيتهم ( أدام اللّه عزّه وإحسانه إلى شيعتهم ) ، ثمّ قال : قاضياً بذلك حقّ إنعامه عليّ ومتقرّباً به إليه لأياديه الزهر عندي ومننه الغرّ لدي » (٧).وعلى كلّ حال ، فقد استثمر الشيخ الصدوق فرصة استتباب الأمن واستقرار الوضع آنذاك وقربه ومكانته من الاُمراء البويهيّين ، لخدمة المذهب وإعلاء كلمته من خلال مباحثاته وسجالاته مع مخالفيه في الاعتقاد ، ومن خلال ما أنجز من مصنّفات ضخمة وتراث عملاق ، خاصّة أثره الخالد « من لا يحضره الفقيه » وكتابه العظيم « مدينة العلم » الذي ضنّ الزمان به على الباحثين وغيّبته يد الأحداث .
(٤)مجالس المؤمنين ١ : ٤٥٦ .
(٥)انظر الكامل في التاريخ ٥ : ٤٣٧ ، ط . دار إحياء التراث العربي ، حوادث سنة ٣٦٩ . وقال في الكنى والألقاب ٢ : ٤٦٩ :
(٦)ذكر ابن خلكان من مصنّفاته كتاب الإمامة ذكر فيه تفضيل عليّ وإثبات إمامته وكتاب
(٧)عيون أخبار الرضا ١ : ٣ .