فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الاُولى ممّا قرّر فيه الأرش ، وحيث لا خصوصية في ما دون تلك المرتبة وما فوقها إلاّ من ناحية التداخل في المراتب الاُخرى مع الدية ، فيمكن أن يستظهر منها إمضاء الشارع لأصل ضمان نفقة العلاج واُجور الأطباء والمعالجين في نفسه بحيث لو زاد على الدية أو الأرش المقرّر ـ كما في بعض الحالات في أزمنتنا ـ ثبت ضمانه أيضاً ؛ لعدم الفرق في ملاك الضمان ، فهذه المعتبرة يمكن اعتبارها إمضاءً صريحاً لما عليه العقلاء من ضمان أجر العلاج في نفسه ، بل يمكن جعلها دليلاً شرعياً على ضمان أجر الطبيب مستقلاًّ .
والنتيجة التي ننتهي إليها على ضؤ ما تقدّم ضمان الجاني لأعلى الحدّين من الدية ونفقة العلاج اللازمة؛ فإنّ هذا المقدار يثبت بما تقدّم ، مع احتمال أن يكون حق المجني عليه ـ في صورة زيادة نفقة العلاج على الدية ـ أكثر من ذلك ؛ إذ يمكن أن يستظهر من أدلّة الدية أنّ العيب والشين والنقص في العضو أو المنافع بل نفس الإيلام الحاصل بالجناية أيضاً يوجب استحقاق المجني عليه التعويض المالي ، فلو جزمنا بهذا الاستظهار زائداً على ضمان نفقة العلاج أمكن دعوى الجمع بين نفقة العلاج والدية ولو في هذه الحالة ؛ بمعنى أنّه لا بدّ وأن يبقى شين بإزاء العيب والشين والإيلام أيضاً زائداً على نفقة العلاج ، ويبقى بعد ذلك البحث عن كيفية تقدير ذلك ، واللّه الهادي للصواب .