فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
يستفاد ذلك من ألسنة الروايات التي عبّرت بالضمان أو التي جمعت بين ضمانها وضمان المال في سياق واحد وبموجب واحد .
فإذا ثبت ضمان الجاني في جميع الأعراف العقلائية لمال يعطى للمجني عليه أو وليه كتعويض عما أصابه من الجناية ، فمن المطمأنّ به أنّ هذا التعويض لا يكون أقلّ من نفقة العلاج اللازمة والضرورية للبرء إذا كانت الجناية دون النفس ، فإنّ هذا أقل ما يستحقه المجني عليه من الجاني إذا كان هناك استحقاق .
وهذا يعني أنّ أصل تمامية المقتضي لضمان نفقة العلاج ولو ضمن ما يضمنه الجاني في مقام التعويض المالي عن الجناية ممّا لا يمكن إنكاره ، وإنّما ينبغي البحث عن أنّ روايات الدية هل يستفاد منها ما ينافي ذلك باعتبار ما فيها من السكوت عن ذكر ضمان نفقات العلاج التي كانت موجودة سابقاً أيضاً أم لا ؟
وقد ذكرنا أنّه إن اُريد ضمان نفقة العلاج زائداً على الدية ومجتمعاً معها فهذا قد يمكن دعوى ظهور سكوت الروايات ـ ولو في جملة منها أشرنا إلى طوائف ثلاث منها ـ في نفيه ، وأمّا لو اُريد ضمان نفقة العلاج ضمن الدية وبنحو التداخل بحيث يكون اللازم أعلى الحدّين من مقدار الدية ونفقة العلاج اللازمة عادةً وعرفاً فهذا ما لا يمكن نفيه بالسكوت المذكور في الروايات أولاً ، بل يدلّ عليه معتبرة غياث ثانياً .
والوجه فيه : أنّ الدية حتى بمراتبها الأولية في باب الجروح كانت أكثر في السابق من نفقة العلاج اللازم والمتعارف آنذاك ، حيث لم يكن العلاج بالأجهزة المتطوّرة وما تقتضيها اليوم من النفقات الكثيرة ، فلعلّ السكوت في تلك الروايات من أجل اشتمال الدية حتى بأقلّ مراتبها واستيعابها لنفقة العلاج ، وحيث لا توجد دلالة لفظية على عدم ضمان نفقة العلاج ـ وإنّما غايته