فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩ - الفقه والمنهج الموسوعي ـ القسم الثاني الشيخ صفاء الخزرجي
داخل في المقدور وإن كان ليس بالأمر اليسير في نفس الوقت إلاّ أنّ ذلك لم يقدّر له أن يستمر مع تقدم العلوم وتضخمها ، ففقد العلم طابعه الموسوعي وخضع للأمر الواقع ، وبدأ ينحو باتجاه التخصص والتعمّق أكثر ، فلبست الموسوعية ثوباً آخر ، وهو لباس القدرة على التفريع في العلم الواحد أو المسألة الواحدة ، وتنافس العلماء في ذلك حتى أنّه لا يُعدّ العالم عالماً إن لم يكن ماهراً في التفريع من الأصول وكثرة التحقيق ، وإلاّ كان مُقلِّداً ؛ ولكن بدرجة أعلى من درجات التقليد المحض .
فأفرزت هذه الحركة الجديدة قمماً من العلم سُمّوا بالمجددين ، الذين جددوا في العلوم وأبواب المعرفة وأضافوا فيها .
وقد ترك الموسوعيون الأوائل كتباً وآثاراً جمّة تعكس إلمامهم وسعة ثقافتهم وتنوعها ، تلقّاها المتأخرون عنهم بالاهتمام واعتبروها من امهات المصادر في بحوثهم ، كما اعتبرها المعاصرون في القرون المتأخّرة دوائر معارف أو موسوعات في بابها .
قال في الذريعة « وعلى هذا فجميع الكتب العلمية القديمة قد دوّنت بصورة يمكن لنا أن نسمّيها اليوم : ( دائرة المعارف ) كما أنّ ما يكتب اليوم بعنوان علم واحد من العلوم قد يجي ء زمان يتشعب فيه ذلك العلم ، فتسمّى هذه الكتب أيضاً ( دوائر معارف ) . ولكن يمكن لنا أن نخصّ هذا اللفظ بالكتاب الذي جمعت فيه من العلوم ما قد انشعبت وتفرّقت وتباينت في زمان تأليف ذلك الكتاب ، بحيث لا يُعدّ مؤلّفه خصيصاً بفن ، بل يعد ذا فنون في زمانه » (٣).
وقد قسّم بعض الباحثين المعاصرين (٤)طبقات الموسوعيين القدامى الى اتجاهين .
الأول : الاتجاه غير المنظم ، وهم الذين كانوا يقرأون ويكتبون دون نظام ، وينتقلون في الفقرة الواحدة من علوم القرآن الى الشعر الجاهلي الى النبات الى
(٣)الذريعة ٨ : ٤ .
(٤)لاحظ : مقدمة موسوعة العتبات المقدسة ١ : ١٢ فما بعد .