فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الكاملة أو المال الذي ينفقه في العلاج مع وجوب القيام بمسؤولية أصل العلاج والبرء من الجرح تكليفاً ؛ لإمكانه ، فلا تهافت في مبنى هذا الوجه مع سائر الوجوه .
والفائدة الثانية : أنّ هذا الوجه لو تمّ ـ من دون أن يتمّ شيء من الوجوه الاُخرى للضمان ـ أمكن للحاكم إجبار الجاني على القيام بالمعالجة . بل يمكن دعوى أنّه لو امتنع قام الحاكم به وأخذ نفقته من الجاني ؛ لأنّ كل عمل يجب على المكلّف من أجل الغير ويكون الغرض منه حصوله خارجاً ولو من غير مباشرة ذلك المكلّف أمكن للحاكم القيام به ـ على تقدير امتناع المكلّف الواجب عليه ـ وتضمينه نفقة ذلك ؛ لأنّه ولي الممتنع .
ومنها ـأنّ الإتلاف أو التسبيب أو الإضرار تارة يطبّق على ما يفوت المجني عليه من المال لعلاج نفسه فلا يثبت بذلك أكثر من ضمان نفقة العلاج ، واُخرى يطبّق على وصف الصحة الزائلة بالجناية فيكون الضمان عندئذٍ أكثر من ذلك ، خصوصاً إذا فرض حصول عيب أو نقص في البدن حتى بعد البرء .
ثم إنّه لا ينبغي التشكيك في تمام الوجوه السابقة وإنكارها جميعاً ؛ إذ من المطمأنّ به أنّه لولا أدلّة الديات الثابتة في شريعتنا كان العرف أيضاً يحكم بضمان مال في قبال الجناية الواقعة على المجني عليه كتعويض عن ذلك ، فإنّ أصل هذا ممّا لا ينبغي إنكاره ، بل ينقل المؤرخون أنّ فكرة الدية كتعويض عن القتل أو الجرح كانت سائدة في المجتمعات البشرية قبل الإسلام وكذلك في المجتمعات التي لم تدخل في الإسلام ، كما أنّ فكرة التعويض بل وتحمّل نفقات العلاج ممّا تلتزم به القوانين الوضعية اليوم في العالم بحيث يعدّ المنكر لذلك ظالماً وخارجاً على مبادىء العدل والحق .
ومن غير المحتمل أن تكون الدية عقوبة صرفة ، كيف ؟ ! وتثبت في موارد الخطأ المحض ، بل والتسبيب ، ففيها جنبة التعويض جزماً عند العرف ، كما