فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
مستقلاًّ في قباله ، بل يكون ذلك الوجه تفسيراً وتحليلاً له ، فالوجه السابع إنّما تصل النوبة إليه إذا فرض عدم الجزم بتلك التطبيقات .
و منها ـأنّ الوجه الثالث يختلف عن سائر الوجوه في أنّ مفاده ـ لو تمَّ ـ إثبات ضمان العهدة ؛ بمعنى وجوب ردّ وصف الصحة للمجني عليه ولو من باب أنّ علاجه يعتبر عرفاً نحو استرداد لما سلب عنه ، ويدّعى أنّ وجوب الردّ ثابت في تمام الأوصاف والشؤون الراجعة للغير ولو لم تكن أموالاً ولا مؤثرة في المالية ، ومن هنا حكموا بوجوب ردّ ما يؤخذ من الغير ممّا لا مالية له ، بل حكموا بأنّ من نقل متاع الغير إلى مكان آخر بلا إذنه وجب عليه ردّه إلى مكانه الأول ولو لم تتفاوت قيمته أو كانت قيمته في المكان الثاني أكثر ، وهذا المقدار لا يثبت الضمان ـ بمعنى اشتغال الذمة لو لم يردّه ـ ما لم نضمّ نكتة اُخرى ممّا في سائر الوجوه .
إلاّ أنّ هذا لا يعني عدم جدوى هذا الوجه لو تمّ ، بل فيه فائدتان :
إحداهما : أن يثبت مطلباً زائداً على شغل الذمة بنفقة العلاج ـ لو ثبت ذلك بأحد الوجوه الاُخرى ـ وهو وجوب قيام الجاني به ، ومنه يعرف أنّ هذا الوجه يجتمع مع تمام تلك الوجوه .
لا يقال : مبنى هذا الوجه إمكان ردّ وصف الصحة إلى المجني عليه ، ومبنى الوجوه الاُخرى أو بعضها على الأقلّ إتلافه وتفويته ، فلا يمكن الجمع بينهما .
فإنّه يقال : الجمع بينهما يكون بملاحظة أنّ العرف يرى أنّ مقداراً من وصف الصحة وهو أصل البرء من الجرح يمكن استرداده ، فيجب على الجاني القيام به ، والزائد ـ كما إذا كان هناك عيب أو نقص أو حصل العلاج بإنفاق المجني عليه على نفسه وخسارته للمال في سبيل ذلك ـ يكون مضموناً أيضاً وضعاً على الجاني بالإتلاف أو التسبيب ، فكلا الحكمين التكليفي والوضعي قابل للجمع لو تمّ صدق الإتلاف أو التسبيب بالنسبة لما يفوته من الصحة