فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٣ ـ سقوط الاُجرة بأكملها :
ثمّ لو كان الشرط الجزائي هو سقوط الاُجرة بأكملها إن لم يوصله في الوقت المعيّن ، فهو شرط باطل ؛ لكونه شرطا منافيا لمقتضى الإجارة ؛ لأنّه يرجع إلى استحقاق المستأجر العمل بعقد الإجارة بلا اُجرة ، فهو مثل قوله : آجرتك بلا اُجرة . وحينئذٍ فإن فسد الشرط فسد العقد على رأي ؛ لأنّه شرط أساسي بُني عليه العقد ، ويدلّ على بطلان الشرط نفس الرواية المتقدمة عن الحلبي بقول الإمام الباقر (عليه السلام) : « شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه » . وعلى قول آخر : إنّ الشرط إذا كان فاسدا لا يُبطل العقد .
ولكن لا بأس بالتنبيه إلى أنّ المؤجر يستحق اُجرة مثله على كلا التقديرين ( من بطلان عقد الإجارة أو عدم بطلانه ) ؛ لأنّه عمل عملاً بدون تبرّع بل بطلب من صاحب السلعة ، فيستحق اُجرة المثل لما عمل ، ولقاعدة : « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » ، والإجارة عقد مضمون لو كان صحيحا بالاُجرة المسماة ، فلو كان فاسدا فهو مضمون باُجرة المثل (٥٢).
أقول :هذا الكلام في الشرط الجزائي قد ورد فيه الحديث المتقدم في الإجارة ، فإن لم نرَ فرقا بين عقد الإجارة وبقية العقود غير القرض (٥٣)فيكون دليل الشرط الجزائي غير منحصر بعقد الإجارة ، فيصح الشرط الجزائي على النحو الأول في كل عقد ، ومنه عقد المناقصة التي نحن بصددها والتي تكون الإجارة قسما منها ، فيتمكن الداعي إلى المناقصة أن يشترط على من رست عليه المناقصة نقصان اُجرته أو ثمنه بمقدار معيّن إن لم يكمِّل المشروع الصناعي أو لم يسلّم المبيع في مدته المعيّنة . كما يمكن أن يكون الدليل على صحة الشرط الجزائي هو قاعدة « المسلمون عند شروطهم » التي توجب الوفاء بالشرط اذا كان في ضمن عقد ما لم يكن مخالفا للكتاب أو السنة .
ولو قيل :إنّ الثمن في البيوع يكون مقابلاً للأعيان ، وأمّا الشرط فتخلّفه
(٥٢)هنا أبحاث معمقة آثرنا تركها لأجل أن لا يطول بنا المقام .
(٥٣)إنّ الشرط الجزائي في القرض لا يصحّ سواء كان الغرض منه حث المقترض على الوفاء بدينه في الميعاد فيكون تهديدا ماليا للتنفيذ العيني ، أو كان شرطا جزائيا حقيقيا ، وهو خلاف التهديد المالي ؛ حيث إنّه يتصل بالتعويض لا بالتنفيذ العيني ، فإنّ عدم صحته في القرض واضحة ؛ حيث إنّ كل زيادة للمقرِض جاءت من قبل الشرط في عقد القرض هي ربا .