فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٢ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
١ ـ التنقيص من الاُجرة بمقدار معيّن :
لقد تعرّض علماء الفقه الإمامي لهذه الحالة في بحث الإجارة ، فذكروا في مسألة « ما لو استأجره ليحمل له متاعا إلى موضع معيّن باُجرة معيّنة واشترط عليه وصوله في وقت معيّن ، فإن قصر عنه نقص عن اُجرته شيئا معيّنا » جواز ذلك ، قال في الجواهر : « جاز وفاقا للأكثر نقلاً وتحصيلاً ، بل المشهور كذلك ؛ للأصل ، وقاعدة المؤمنون عند شروطهم ، والصحيح أو الموثق أو الخبر (٤٧)المنجبر بما عرفت عن محمّد الحلبي قال : « كنت قاعدا عند قاضٍ من القضاة وعنده أبو جعفر ( الإمام الباقر (عليه السلام) ) جالس ، فأتاه رجلان فقال أحدهما : إنّي تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن ، واشترطتُ عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا لأنّها سوق أتخوّف أن يفوتني ، فإن احتبستُ عن ذلك حططت من الكرى لكل يوم احتبسته كذا وكذا ، وأنّه حبسني عن ذلك الوقت كذا وكذا يوما ؟ فقال القاضي : هذا شرط فاسد ، وفِّه كراه . فلمّا قام الرجل أقبل إليّ أبو جعفر ( الإمام الباقر (عليه السلام) ) فقال : شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه » (٤٨) (٤٩) (٥٠).
ومقابل قول الأكثر : من أشكل في صحة هذا الشرط الجزائي لكونه يوجب تعليقا وجهالة وإبهاماً ، وأنّه كالبيع بثمنين نقدا ونسيئة مثلاً ، ولذا ذهب المحقق الكركي في « جامع المقاصد » وغيره من المتأخرين إلى البطلان في ذلك ، وطرح الرواية أو حملها على الجعالة أو نحو ذلك .
أقول : إنّ ما ذهب إليه مخالف الأكثر هو كالاجتهاد في مقابلة النص الذي لا يقبل الحمل على الجعالة .
ثمّ إننا لا نرى تعليقا في الإجارة ؛ لأنّه لم يستأجره بالناقص لو لم يصل في اليوم المعيّن ، بل وصل بعده ، بل الاُجرة معيّنة إن وصل في اليوم المعيّن ، فإن تأخر نقص من الاُجرة ، وهو شرط في متن العقد على نحو شرط النتيجة
(٤٧)إنّما عبّر صاحب الجواهر بهذا التعبير لأنّ هذه الرواية لها ثلاثة أسناد : الأوّل : سند الشيخ الكليني ، وفيه ( محمّد بن أحمد ) وهو مجهول ، فالرواية تكون ضعيفة ، فلذلك عبّر عنها بالخبر .
(٤٨)جواهر الكلام ٢٧ : ٢٣٠ .
(٤٩)وسائل الشيعة ١٣ : باب ١٣ من الإجارة ، ح٢ .
(٥٠)لقد ثبتت الروايات المتواترة عن الأئمة (عليهم السلام) بأنّ قولهم ليس من الرأي أو الاجتهاد وإنّما هو عن آبائهم عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن جبرئيل عن اللّه عزّ وجلّ ، فيكون قولهم حسب هذه الروايات المتواترة حجة وكاشفا عن السنة النبوية ، فيلزمنا العمل بها إذا كان السند صحيحا . راجع كتاب « الحلال والحرام في الإسلام » الأمر الخامس من مقدمة المحقّق : ٢٣ .