فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فإذا هو أقطع ، فقلت له: من قطعك ؟ قال: قطعني خير الناس ، إنّا اُخذنا في سرقة ونحن ثمانية نفر ، فذهب بنا إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فأقررنا بالسرقة ، فقال لنا: تعرفون أنّها حرام ؟ فقلنا: نعم ، فأمر بنا فقطعت أصابعنا من الراحة وخلّيت الإبهام ، ثمّ أمر بنا فحبسنا في بيت يطعمنا فيه السمن والعسل حتى برئت أيدينا ، ثمّ أمر بنا فاُخرجنا ، وكسانا فأحسن كسوتنا ، ثمّ قال لنا: إن تتوبوا وتصلحوا فهو خير لكم يلحقكم اللّه بأيديكم في الجنّة ، وإلاّ تفعلوا يلحقكم اللّه بأيديكم في النار» (٢٣)، وغيرها ؛ فإنّ هذه الروايات وإن كانت متكفّلة لحدّ السرقة والجراحة الحاصلة من إجرائه لا الجناية ، إلاّ أنّ ظاهر أمر الإمام فيها بالعلاج من بيت المال لزومه ، فقد يستظهر من أنّ علاج المقطوع بالسرقة وبرءه مضمون على بيت المال ، وعندئذٍ يقال بأنّ العلاج إذا كان مضموناً في الجرح الحاصل بحق ـ وهو إجراء الحدّ الإلهي ـ فالضمان في مورد الجناية بغير حق على الجاني آكد وأولى .
ونستخلص من مجموع ما تقدّم : أنّ المقتضي لضمان نفقات العلاج في نفسه يمكن تتميمه بأحد الوجوه السبعة المتقدّمة ، والتي كل واحد منها ـ لو تمّ ـ يشير إلى نكتة خاصة للضمان غير الاُخرى ، وقد تختلف عنها في الآثار والنتائج .
وتوضيح ذلك : أنّ هذه الوجوه على قسمين ، فالوجه السابع يقرّب فيه الضمان لنفقة العلاج بالسيرة العقلائية ابتداءً من دون إرجاعها إلى قاعدة كبروية عقلائية أو شرعية اُخرى ، بينما الوجوه الاُخرى تقرّب الضمان بإرجاعه إلى كبرى اُخرى كقاعدة الإتلاف أو التسبيب أو التفويت أو الإضرار .
وهذا يتضمّن بعض الفروق بين هذه الوجوه :
منها ـأنّ الوجه السابع بالإمكان إرجاعه إلى أحد التطبيقات للقواعد العقلائية الاُخرى المبيّنة في سائر الوجوه ـ لو تمّ شيء منها ـ بحيث لا يكون وجهاً
(٢٣)المصدر السابق : ح١ .