فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢ - كلمة التحرير رئيس التحرير
في البدء نؤكّد أنّه لا تكاد تخفى أهمّية إقامة الشعائر الإلهيّة .. فإنّه أمر مفروغ عنه بين المؤمنين .. خصوصاً بعد صراحة قوله جلّ شأنه : {ذلك ومن يعظّم شعائر اللّه فإنّها من تقوى القلوب} إذ أنّ ظاهرة الإعلان عن الولاء الرسالي ليست ناشئة من حالة انفعالية .. بل هي منبثقة عن حرارة الإيمان ومحرّكية التقوى .. ونظراً لهذه القيمة الجوهرية افترقت الممارسة الشعائرية عن سائر الأعراف الاجتماعية والطقوس الموروثة .. ونحن وإن لم نصرّ على إمكـان الإحـاطة بملاكات تشريع الشعـائر جميعاً .. لأنّ دعوى الإبهـام والغموض والتعبّد في بعضهـا صحيحة .. إلاّ أنّ الاعتنـاء بهـا والحثّ على تعظيمها حيثيّة قابلة للتحليل ومبتنية على نكات عقلائية .. فإنّ التأمّل الدقيق يكشف النقاب عن عمق المداليل والانعكاسات التي تتركها .. باعتبار أنّ الشعيرة ممارسة إعلامية واسعة تضطلع بها الجماهير المؤمنة بمختلف شرائحها وطبقاتها سيّما إذا تركّزت ووصلت إلى حدّ بحيث يصدق عليها وصف الظاهرة الاجتماعية فإنّها حينذاك ستشكّل رصيداً من التأييد يُطمئِنُ الرسالة في حساباتها الفعلية والمستقبلية..
الشعائر ومظلة الشرعية
لا كلام ولا إشكال في الشعائر المسلّمة فقهياً والمنصوص عليها بعنوانها في عصر التشريع .. سواء الواجبة منها كالهدي أو المستحبّة كالأذان والجماعة لكن قد يثار ضباب التشكيك في التبرير الشرعي لبعض الممارسات الشعائرية التي لم تكن قبل .. بل ربّما تحامل على بعضها قوم ـ من أبنـاء الطـوائف الإسلامية المختلفـة ـ وقالـوا فيهـا مـا قـالوا.. ومهما يكن من أمر فإنّ المستفاد من الأدلّة المتظافرة ـ لفظية و لبيّة كتاباً وسنّة نبوية وعترتية وسيرة مستحكمة ـ هو مشروعية بل مطلوبية إقامة شعائر اللّه طرّاً والاحتفاء بمواسم الإسلام مطلقاً ولو لم تكن معروفة في الصدر الأوّل .. ولا داعي لانتظار وصول النصّ الخاصّ في كلّ مورد مورد..