فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ولكنّا نلاحظ ـ كما ذكر السيّد الشهيد الصدر (رضى الله عنه) ـ وجود فرق دقيق بين توضيح الضمان بالوجه الفني وتوضيح الضمان بالوجه العرفي ، والفرق هو :
أنّ صاحب الشرط ( الداعي إلى المناقصة )ليس له ـ بناءً على المعنى العرفي ـ مطالبة البنك بإقناع المقاول بالأداء ، وإنّما له على تقدير امتناع المقاول أن يُغرِّم البنك قيمة ما تعهد به .
أمّا بناءً على المعنى الفني فلصاحب الشرط مطالبة البنك بإقناع المقاول بالأداء (٤٥).
ولعلّ وجه هذا الفرق يكمن في أنّ المعنى الفني للضمان إنّما يتمّ عند تلف الشرط على المشروط له ، ولا يتحقق التلف إلاّ عند امتناع المقاول عن الأداء رغم الحثّ على إقناعه بالعمل بالشرط .
ملاحظة: لا حاجة إلى التنبيه على عدم صحة خطاب الضمان لو كان بقدر قيمة العملية أو أكثر منها ؛ لأنّه يؤول إلى حصول الداعي إلى المناقصة على العوض والمعوّض ، وهو بمعنى الشراء أو الحصول على الخدمة بدون ثمن .
هل يصح للبنك أن يأخذ عمولة على خطاب الضمان ؟
تقدّم أنّ التأمين المالي الذي يأخذه الداعي إلى المناقصة مثلاً قد تطوّر إلى الضمان البنكي المتمثّل في خطاب الضمان الذي يصدره البنك ويتحمل فيه مسؤولية ما ينجم من تقصير المناقص تجاه مسؤوليته وواجباته حيال الطرف الآخر . ولكن البنك إنّما يصدر خطاب الضمان ويتحمل المسؤولية في مقابل نسبة مئوية يحصل عليها من صاحب الخطاب ، وعلى هذا يتولّد لهذا الإجراء جانبان :
الجانب الأول :العلاقة بين من يدعو إلى المناقصة ومن يدخل في المناقصة ، فالأول ـ الذي يكون هنا هو المشتري للسلعة أو المؤجر للعمل أو المشتري لما يصنعه المقاول ـ له أن يشترط في العقد ما يضمن حقوقه ومصلحته ، سواء
(٤٥)المصدر السابق : ٢٤٠ ـ ٢٤١ .