فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الوفاء ، فيمكن أن يرجع المستفيد من الكمپيالة على البنك لقبض قيمتها .
وتوضيح ذلك من الناحية الفنية أن يقال :إنّ البنك تعهد تعهدا إنشائيا ، وجعل نفسه مسؤولاً بأداء المقاول للشرط عند تخلّفه عن التزاماته ، وهذا التعهد نافذ بحسب ارتكاز العقلاء ، وحينئذٍ يكون ممضى من قبل الشارع المقدس .
وقد تقرّب هذه المسؤولية من قِبل البنك بمسؤولية الغاصب عن العين المغصوبة ، حيث تكون العين بعهدته ومسؤولاً عنها مادامت موجودة ، فإذا تلفت العين المغصوبة تتحول هذه العهدة إلى اشتغال ذمة الغاصب بقيمة العين المغصوبة ، فما نحن فيه أيضا كذلك ؛ حيث إنّ البنك جعل نفسه مسؤولاً عن أداء الشرط الذي على المقاول عند تخلّفه عن التزاماته من عملية الإرساء عليه ، ومعنى هذا أنّ البنك مسؤول عن تسليم الشرط بوصفه فعلاً له مالية ، فإذا تلف أداء الشرط على المشترط عند تخلّف المقاول عن التزاماته وعن أداء الشرط بسبب امتناع المقاول عن أداء ما شرط عليه نتيجة تخلّفه ، فقد تلف الفعل الذي له مالية على مستحقه ، وعندها تتحول عهدة البنك الجعلية إلى اشتغال ذمة البنك بقيمة ذلك الفعل ( أداء الشرط ) ؛ لأنّ اشتغال الذمة بقيمة المال ـ سواء كان عينا أو فعلاً ـ عند تلفه من اللوازم العقلائية لدخول ذلك المال في العهدة .
ونحن بعد فرضنا إمضاء الشارع لهذا الضمان الجعلي العقلائي ، يترتب عليه اشتغال ذمة البنك بقيمة ضمان أداء الشرط على تقدير تلف أداء الشرط .
وعلى هذا الأساس يصح خطاب الضمان من البنك في المقام (٤٤).
ويمكن توضيح الضمان بالمعنى المتقدّم بصورة عرفية :بأن ندّعي أنّ معنى الضمان من قِبل البنك للمقاول هو تحمّل البنك للعمل بالشرط إذا تخلّف المقاول عن التزاماته وبالشرط معا ، ولا يفهم العرف إلاّ هذا التحمّل عند ضمان البنك لأداء المقاول الشرط الذي له مالية عند تخلّف المقاول .
(٤٤)راجع للتوسع : البنك اللاربوي في الإسلام : ٢٣٩ ، مع تعمّق أكثر .