فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
البحث الأوّل
صحة الشرط بدفع مبلغ من المال عند تخلّفه عن التزاماته
وقد ذكر السيّد الشهيد الصدر (رضى الله عنه) أنّ صحة الشرط المتقدم على المقاول يتصوّر صياغته بأحد أنحاء ثلاثة ، يكون الصحيح منها شرعا هو الثاني والثالث :
الأوّل :أن يكون ( الشرط ) بنحو شرط النتيجة ، بحيث تشترط الجهة الخاصة على المقاول أن تكون مالكة لكذا مقدارا في ذمته إذا تخلّف عن تعهداته .
الثاني :أن يكون بنحو شرط الفعل ، والفعل المشترط هو أن تملَّك الجهة الخاصة كذا مقدارا ، لا أن تكون مالكة .
الثالث :أن يكون بنحو شرط الفعل ، والفعل المشترط هو أن يملِّك المقاول تلك الجهة كذا مقدارا . والفرق بين هذا النحو وسابقه ـ مع أنّ الشرط في كل منهما شرط الفعل ـ هو أنّ الشرط في هذا النحو فعل خاص ، وهو تمليك المقاول مالاً للجهة الخاصة ، وأمّا في النحو السابق فالمشترط وإن كان هو عملية التمليك أيضا ولكن المراد بها جامع التمليك القابل للانطباق على تمليك نفس المقاول وعلى تمليك غيره . . .
وإذا اتّضحت هذه الأنحاء الثلاثة للشرط فنقول : إنّ النحو الأوّل ـ أي شرط النتيجة ـ غير صحيح في المقام ؛ لأنّ النتيجة المشترطة في المقام ـ وهي اشتغال ذمة المقاول بكذا درهما ابتداءً ـ ليس في نفسه من المضامين المعاملية المشروعة ، وأدلة نفوذ الشرط ليست مشرِّعة لأصل المضمون ، وإنّما هي متكفّلة لبيان صلاحية الشرط لأن تُنشأ به المضامين المشروعة في نفسها . . . وأما النحوان الآخران من الشرط فهما معقولان (٤١).
ولكن لا يبعد أن يقال : بأنّ قاعدة « المسلمون عند شروطهم » حيث إنّها
(٤١)البنك اللاربوي في الإسلام : ٢٣٦ ـ ٢٣٧ .