فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والإهمال ، ولكلّ أحد الحق في سلوكها .
وأمّا النقطة الثالثة :فنتناول البحث فيها عن حكم خطابات الضمان هذه ، وينبغي أن نتكلم في كل من القسمين بصورة مستقلة :
أمّا خطاب الضمان الابتدائي :فقد يقال : إنّ الطالب للضمان الابتدائي من البنك ـ وهو المقاول أو المشترك في المناقصة ـ لم يرتبط مع الجهة التي تُجري المناقصة بأيّ ارتباط عقدي ، وإذا كان كذلك فلا يمكن إلزامه بشرط لكي يتمكن البنك أن يضمن وفاء ذلك الشرط . فلو فرضنا أنّ هذا المقاول الذي يريد أن يتنافس للوصول إلى رسوّ العملية عليه قد التزم للجهة الداعية للمناقصة بأن يدفع مبلغا معيّنا من المال إذا لم يتّخذ الإجراءات اللازمة عند رسوّ العملية عليه ، فهو من الوعد الابتدائي غير الملزم ، وعلى هذا فلو تعهد البنك لدفع هذا المبلغ عند عدم دفع المقاول فهو من التعهد غير الملزِم أيضا وإن كان جائزا (٣٩).
ولكن ألا يمكن أن يقال : إنّ المقاول إذا التزم بدفع مبلغ معيّن عند عدم القيام بالإجراءات اللازمة عند رسوّ العملية عليه يكون متعهدا وملزما بذلك ؛ استنادا إلى قوله تعالى : {يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} الذي معناه : أوفوا بالعهود ، ونتيجة ذلك إلزام البنك بتعهده إذا حصل نتيجة طلب المقاول لصالح المستفيد ؟!
على أنّ هذا الضمان من قِبل البنك لمن اشترك في المناقصة يمكن أن يكون عربونا ، وهو لا يحقّ أخذه في جميع الأحوال ، بل يؤخذ في صورة عدم التزام من رست عليه العملية بالمقررات اللازمة ، وعلى هذا فسوف يكون دفع المبلغ المعيّن عند عدم القيام بالإجراءات اللازمة شرطا في فسخ المعاملة المذكورة ، فالمعاملة إذا رست على أحد فهي لازمة ، ولا يحقّ فسخها إلاّ إذا دفع المقدار المعيّن من المال المتمثل في خطاب الضمان الابتدائي ، وبهذا يكون أخذه من
(٣٩)راجع البنك اللاربوي في الإسلام : ١٣١ .