فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
فيها النص تدلّ على أنّ السلطنة على مال الانسان تمتدّ إلى تمامية البيع أو العقد ، ومادام هنا في المساومة لا يوجد بيع ولا عقد فتكون قرينة على أنّ المراد من النهي المتقدم هو الكراهة ، ولذا أورد الفقهاء هذه الرواية في باب الآداب ، وعلى هذا فلا تكون معارضة لصحة عقد المناقصة بناءً على ورودها في مورد عقد المناقصة .
النتيجة :
ولكننا نقول : إنّ المناقصة التي نحن بصدد الكلام عنها تختلف اختلافا أساسيا عن مورد النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه ، ومورد النهي عن الدخول في سوم الأخ المسلم وذلك :
لأنّ المناقصات التي توجد في الخارج ويحصل التوارد على المناقصة في العملية الواحدة لا يوجد فيها بيع حتى يكون بيع الرجل على بيع أخيه ، ولا يوجد ركون حتى يكون دخول على سوم الأخ المسلم ، وإنّما هي عروضات تحصل من المتناقصين للمشتري يختار أحدها الموافق له . وحينئذٍ تكون هاتان الطائفتان من الروايات خارجتين عن صحة المناقصات التي نحن بصدد الكلام عنها .
على أنّه قد صرّح بعض الفقهاء (٢٠)بعدم شمول النهي في الدخول على سوم الأخ المسلم للدلالة التي يتعارف وجودها في المزايدات والمناقصات ، حيث إنّها موضوعة عرفا لطلب الزيادة أو النقيصة ، فما دام الدلاّل يطلب الزيادة أو النقيصة لا يكون هناك سوم أو ركون حتى يأتي النهي عن الدخول في سوم الأخ المسلم .
ويمكن توجيه عدم التنافي بشكل آخر ، وهو أن يقال : إنّ حديث النهي عن الدخول في السوم ناظر إلى المعاملة الخاصة الجارية بين طرفين خاصين ، ولا يشمل مثل بيع المناقصة التي تكون المعاملة فيه مبنيّة من الأوّل على عدم السوم مع شخص واحد بل مع جماعة .
(٢٠)الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ٣ : ٢٩٦ .