فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
إلاّ أن يأذن له » (١٧).
ولمّا كان البيع حقيقةً هو في صورة انعقاده ، فيكون البيع على البيع حقيقةً في صورة انعقاد البيع الأوّل ، وهذه الحقيقة هنا منتفية ، فحُمل على أقرب المجازات إليها ، وأقرب المجازات هي المراكنة التي يركن فيها المشتري إلى البائع وتنشر السلعة له (١٨).
أقول :إنّ حقيقة البيع على البيع هنا موجودة ، فلا حاجة الى حمل الروايتين على أقرب المجازات ، وتوضيح ذلك : هو أنّ البيع الأوّل عندما يتمّ يأتي البائع الآخر فيقول للمشتري في زمن خيار المجلس : « اذا فسخت بيعك فأنا أبيعك مثله بأقل منه » ، أو يقول مشترٍ آخر للبائع : « إذا فسخت بيعك فأنا أشتري منك بأكثر منه » .
وأمّا ما ذكر من المراكنة فقد وردت فيها روايات الطائفة الثانية .
وأمّا الطائفة الثانية :فقد روى عن الحسين بن زيد عن الامام الصادق (عليه السلام) عن آبائه في حديث المناهي أنّه قال : « ونهى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم » (١٩).
ومعناه : أن يطلب غيره من المسلمين ابتياع الذي يريد أن يشتريه ، ويبذل زيادة عنه ليقدّمه البائع ، أو يطلب البائع بيع سلعته بسعر أقل ممّا اتّفق عليه البائع مع المشتري ، أو يبذل شخص آخر غير المتساومين إلى المشتري متاعا غير ما اتفق هو والبائع عليه . فنرى أنّ أحد المتبايعين قد ركن في المعاملة إلى الآخر ولم يبقَ إلاّ العقد والصفقة ، فإذا أراد أحد أن يدخل في ما بين المتراكنين ليفسد عليهما صفقتهما فيكون مشمولاً لهذا النهي ، وهذا النهي دالٌ على الحرمة ظاهرا ، فقد يقال بتعارضه مع صحة عقد المناقصة .
ولكن أقول ـبعد الغضِّ عن ضعف سند الحديث ـ : إنّ هذا النهي وإن كان يدل على الحرمة ظاهراً ، إلاّ أنّ ارتكازية « تسلّط الناس على أموالهم » التي ورد
(١٧)المصدر السابق : ٦٥٦ .
(١٨)ذهب إلى هذا العلاّمة أبو عبداللّه محمّد بن خلفة الوشتاني الآبي المالكي في كتابه إكمال المعلّم شرح صحيح مسلم ٤ : ١٧٨/ بيروت : دار الكتب العلمية ذكر ذلك صاحب كتاب « عقد المزايدة بينالشريعةالإسلامية والقانون » . د . عبدالوهاب أبوسليمان : ١٧ .
(١٩)وسائل الشيعة ١٢ ، ب٤٩ من التجارة ، ح٣ .