فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
علاقة المناقصة بالتوريد :
إنّ التوريد ـ كما ذكره البعض (٨)ـ : هو عقد بيع يتأجل فيه البدلان ( المبيع والثمن ) ، أي أنّه عقد على توريد سلع أو مواد محددة الأوصاف في تواريخ معينة لقاء ثمن معين يدفع على أقساط . فالتوريد يختلف عن السلم في كون دفع الثمن أقساطاً ، وهو يشبه السلم من ناحية أنّ المثمن له آجال معلومة .
إذن يمكن القول بأنّ التوريد أشبه شيء بعقد الاستصناع ( المعروف عند الحنفية ) ، لأنّهم أجازوا فيه عدم تعجيل الثمن ، ولكنه يختلف عن الاستصناع حيث إنّ الاستصناع يقدّم فيه المقاول العمل والمواد معاً ، بينما عقد التوريد قد يقدّم فيه المورِّد السلع أو المواد فقط من دون عمل .
ومن هنا نفهم أنّ علاقة المناقصة بالتوريد هي عبارة عن العموم والخصوص من وجه ، حيث يجتمعان كما إذا كانت المناقصة هي عبارة عن توريد سلع أو مواد معيّنة ، وقد يفترقان كما إذا كانت المناقصة عبارة عن مقاولة عمل ، كما قد يوجد عقد توريد بلا مناقصة مثل ما إذا كان العقد بين فردين على نحو المباشرة .
والمهم هنا أنّه هل يصح عقد التوريد ؟
الجواب : إنّ المانع هنا هو صدق بيع الدين بالدين ( الكالئ بالكالئ ) الذي ورد فيه النهي ، ولكن هذا الحديث ليس بسليم السند ، كما ذكر ذلك جماعة منهم أحمد بن حنبل ، حيث قال : « ليس في هذا حديث يصح » (٩)، كما أنّ دلالته غير شاملة « لما صار ديناً في العقد ، بل المراد منه ما كان ديناً قبله ، والمسلِّم فيه ( أي المورِّد ) من الأوّل لا الثاني الذي هو كبيع ماله في ذمّة زيد بمال آخر في ذمّة عمرو ، ونحوه ممّا كان ديناً قبل العقد » (١٠). وحينئذٍ يكون دليل المنع عن بيع الدين بالدين هو الإجماع ويقتصر فيه على مورد الاتّفاق ، وليس هذا من مورد الاتّفاق ، وحينئذٍ إذا لم يدخل تحت المنع ولم يكن فيه ربا
(٨)د . رفيق المصري / في بحثه « المناقصات » المقدم للدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي : ١٨ .
(٩)المصدر السابق عن نيل الأوطار ٥ : ١٧٧ . ط . دار إحياء التراث .
(١٠)جواهر الكلام ٤ : ٢٩٣ .