فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
من نهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن النجش .
وعلى هذا ، فلو تواطأ المزيد للسلعة الموصوفة بأوصاف معيّنة مع أحد الأفراد المشتركين في المناقصة بأن يعرض بثمن أقل من الثمن السوقي ولا يقصد البيع حقيقة خدمةً لمن طلبها فيكون هذا حراما ، للعلّة التي حرّم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بها النجش ، وهي الاحتيال والخديعة والإضرار بالأخ المسلم ظلما ، ويشتركان في الإثم .
وكذا يحرم فيما إذا اتفق البائع مع من ينافسه في بيع السلعة الكلية على عدم المنافسة له في العرض ، أو اتفق معهم على عدم عرض السلعة بثمن أقل من كذا ، فهو من الاحتيال والغش ، حيث إنّ اتفاق الأطراف كلها كان قد بني على المنافسة النزيهة فيكون اتفاق البعض على عدمها غشا واحتيالاً .
فإن كان فيه إضرار بالمشتري ـ كأن اشترى السلعة بأكثر من الثمن السوقي مع عدم علمه بذلك ـ فالعمل يكون حراما ، لوجود علة حرمة النجش ، ويثبت للمشتري الخيار في إمضاء الصفقة أو فسخها .
وإن حصل التنقيص في الثمن ممن لا يريد شراءها بغير تواطؤ مع المشتري ليضرّ الغير ويخدعه ، فإنّ الحرمة تختص بالمنقص .
اختلاف الموجب في بيع المزايدة والمناقصة :
قالوا (٦): إنّ الموجب هو من يتقدم بعطاء ، إلاّ أنّه في المزايدة يكون الموجب هو المشتري ، بينما في المناقصة يكون الموجب هو البائع ، كما يكون إرساء المناقصة باختيار أفضل من يتقدم للتعاقد هو القبول .
ولكن يمكن المناقشة في جعل الموجب في المزايدة هو من يتقدم بعطاء ، باعتبار أنّه يتملّك بثمن معيّن ( وإنّما يملّك ثمنه للغير تبعاً لتمليك الغير سلعته إيّاه ، فهو تمليك تبعي ) فيكون قابلاً ، وقدّم قبوله بلفظ « اشتريت » أو « ابتعت » أو « تملّكت » وأشباهها ، وأمّا الموجب فهو الذي يملِّك السلعة وإن تأخر
(٦)مصادر الحق في الفقه الإسلامي ٢ : ٦٦ .