فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والجواب عن ذلك :
١ ـ إنّ الغرر الذي منعه الشارع المقدس ليس هو الجهالة ، بل الغرر عبارة عن عدم معرفة حصول الشيء من عدمه ، كالطير في الهواء والسمك في الماء ، وهذا يختلف عن المجهول الذي معناه « ما علم حصوله مع جهالة صفته » .
٢ ـ ولو قلنا كما قال الفقهاء بأنّ الغرر يشمل الجهالة أيضا ، فإنّ الغرر المنهي عنه هو الغرر الذي يؤدي إلى منازعة بين المتبايعين ، أما ما كان لا يؤدي إلى المنازعة فهو لا بأس به ، وقد ذكرت الروايات الأمثلة الكثيرة الدالة على عدم الضرر في وجود غرر ( جهالة ) لا يؤدي إلى المنازعة ، كما في بيع شيء من الحليب في الاسكرجة مع ما في الضرع ، وبيع السمك في الأجمة مع القصب الظاهر ، وأمثال ذلك من البيوع التي فيها جهالة واضحة إلاّ أنّها لا تؤدي إلى منازعة بين المتخاصمين .
٣ ـ ولو تنزّلنا وقلنا إنّ الغرر يشمل كل جهالة ، فهو إنما يضر إذا كانت الجهالة في العقد ، أما هنا فإنّ الجهالة في الشرط وليست في العقد (٤).
ولا حاجة إلى التنبيه إلى أنّ هذه العقود لا يجوز فيها التغرير والخداع من المتناقصين أو المتزايدين أو واحد منهم أو أطراف خارجية ، وذلك لأجل تحقق المنافسة النزيهة التي هي أساس المناقصة الحرة ، كما أنّها عقود يطلب فيها المشتري أو البائع الاحتياط لنفسه ودفع التهمة عنه فيما إذا كان وكيلاً أو وليّا .
العلاقة بين المزايدة والمناقصة :
ويتّضح ممّا تقدّم أنّ العلاقة بين المزايدة والمناقصة هي علاقة تضاد من الناحية اللغوية والموضوعية ، فالزيادة ضدّ النقص ، ولهذا وردت التفرقة بينهما في العقود :
(٤)وقد يكون أقوى شاهد على عدم وجود الغرر في هذه المعاملة هو النصّ الوارد في بيع مَنْ يزيد .فإنّ البيع صحيح ، ومعنى ذلك عدم وجود الغرر المضرِّ ، مع أنّ البائع حينما عرض سلعته للبيع لا يدري كم يكون الثمن ، فهنا يكون الأمر كذلك ، حيث إنّ المشتري يريد الشراء ولا يعلم الثمن ، وحينئذٍ يكون الالتزام بمثل هذه المعاملة صحيحا ، لأنّ الالتزام بالصحيح صحيح ، وهذا واضح .