فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الجاني بسبب النقص أو الشين ، لا الجهات الاُخرى ، كما إذا أدّت الجناية إلى تلف مال المجني عليه من تمزيق ثوبه أو عطب دابّته ، فالسكوت عن بيان ضمان قيمتها لا يدلّ على نفي الضمان لها ؛ لأنّها ليست في مقام البيان إلاّ من هذه الناحية ، فلا يمكن أن يستفاد منها ما هو على خلاف مقتضى القاعدة . فإذا فرغنا في المقام السابق عن ثبوت مقتضي الضمان لأجر الطبيب ونفقات العلاج ـ مع قطع النظر عن النقص الحاصل بالجناية ـ لم يكن في هذه الروايات وسكوتها عن التعرّض لضمان العلاج ما ينافي ثبوته .
إلاّ أنّ هذا البيان غير تام ؛ وذلك :
أولاً :لأنّ جملة من روايات الدية واردة في ما لا نقص فيه ولا شين ، حيث قرّرت الدية أو الأرش في ما إذا برىء الجرح أو الكسر من غير عثم ـ وهو انجبار العظم على غير استواء ـ أو شين ، ممّا يعني أنّ الدية أو الأرش المقرّر فيه ليس من أجل النقص أو الشين الحاصل بسبب الجناية ؛ وإلاّ لم يكن موجب له في مثل ذلك ، فلا بدّ وأن تكون الدية في ذلك بلحاظ ما تستوجبه الجناية من الضمان على الجاني ، فإذا كانت مقتضية لضمان نفقة العلاج أيضاً كان يلزم ذكره وعدم السكوت المطبق عنه .
وثانياً :لظهور جملة من الروايات في أنّها بصدد بيان تمام ما على الجاني بالجناية من الغرامة ، لا خصوص ما يقابل النقص . ففي معتبرة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل قطع ثدي امرأته قال : إذن اُغرّمه لها نصف الدية » (١٥).
وفي صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « السنّ إذا ضربت انتظر بها سنة ، فإن وقعت اُغرم الضارب خمسمئة درهم ، وإن لم تقع واسودّت اُغرم ثلثي ديتها » (١٦). فإنّه إذا كان يغرم الجاني شيئاً زائداً على الدية كان ينبغي إضافته إليها في ما أغرمه الإمام .
(١٥)الوسائل ١٩: ٢٧٠، ب ٤٦من الديات ، ح١ .
(١٦)المصدر السابق : ٢٦٦، ب ٤٠من الديات ، ح١ .