فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - شرطية الذكورة في المفتي آية اللّه الشيخ محمّد الجيلاني
وفي التنقيح في شرح العروة من تقريرات الآية السيّد الخوئي (قدس سره) بقلم العلاّمة الغروي التبريزي :
« ٥ ـ الرجولية : استدلّوا على عدم جواز الرجوع إلى المرأة في التقليد بحسنة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال : قال أبو عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام): « إيّاكم ان يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم » ؛ لدلالتها على اعتبار الرجولية في باب القضاء ، ومن المعلوم أنّ منصب الإفتاء لو لم يكن بأرقى من القضاء فلا أقلّ من أنّهما متساويان ؛ إذ القضاء أيضاً حكم وإن كان شخصياً وبين اثنين أو جماعة رفعاً للتخاصم ، والفتوى حكم كلّي يبتلى به عامّة المسلمين ، فإذا كانت الرجولية معتبرة في باب القضاء كانت معتبرة في باب الإفتاء بالأولويّة .
ويرد على هذا الوجه : أنّ أخذ عنوان الرجل في موضوع الحكم بالرجوع إنّما هو من جهة التقابل بأهل الجور وحكّامهم ؛ حيث منع (عليه السلام) عن التحاكم إليهم ، والغالب المتعارف في القضاء هو الرجولية ، ولا نستعهد قضاوة النساء ولو في مورد واحد ، فأخذ عنوان الرجولية من باب الغلبة لا من جهة التعبّد وحصر القضاوة بالرجال ، فلا دلالة للحسنة على أنّ الرجولية معتبرة في باب القضاء فضلاً عن الدلالة عليها في الإفتاء لو سلّمنا أنّ القضاء والفتوى من باب واحد ، على أنّه لم يقم أيّ دليل على التلازم بينهما ليعتبر في كلّ منهما ما اعتبر في الآخر بوجه .
وأيضاً استدلّوا عليه بمقبولة عمر بن حنظلة المتقدّمة حيث ورد فيها : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » .
وقد ظهر الجواب عنها بما بيّنّاه في الحسنة المتقدّمة ، مضافاً إلى أنّها ضعيفة السند كما مرّ ، على أنّ قوله (عليه السلام) : « من كان » مطلق ولا اختصاص له بالرجال .