فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - شرطية الذكورة في المفتي آية اللّه الشيخ محمّد الجيلاني
فغاية ما تستهدفه تلك الأخبار المبيحة للشيعة تصدّي الإفتاء أنّ الجالس في هذا المقام لا بدّ وأن يكون ثقة مأموناً ـ مع ما له من المقدّمات طبعاً ـ وأمّا شرط الذكوريّة أو كونه من المدرسة الاُصولية فليس فيها عين ولا أثر ؛ فلذلك ترى المحقّق القمّي (قدس سره) ينادي في القوانين : « والقول بإخراج الأخباريّين عن زمرة العلماء أيضاً شطط من الكلام ، فهل تجد في نفسك الرخصة في أن تقول : مثل الشيخ الفاضل المتبحّر الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ليس حقيقاً بأن يقلَّد ، ولا يجوز الاستفتاء عنه ، ولا يجوز له العمل برأيه ؛ لأنّه أخباري ؟ ! أو تقول إنّ العلاّمة على الإطلاق الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي ليس أهلاً لذلك ؟ ! » (٣٦).
ولا يخفى عليك أنّ تعبيره (عليه السلام) بمثل قوله : « ما روى لك فاروه عنّي » وقوله : « وما قال لك عنّي فعنّي يقول » ليس على سبيل الإجازة في الرواية على ما هو المعمول الدارج بين المحدّثين ، بل الظاهر أنّ المقصود هو الرواية والقول على نهج الإخبار عن حكم اللّه تعالى ؛ فإنّه لا إشكال في افتراق التحديث عن الإفتاء في الشؤون والشروط ؛ فإنّ افتراق الرواية المنقولة لفظاً عن الفتوى أمر جليٌّ كالشمس في رائعة النهار ليس فيها انتقال رأي وحدس واستنباط من الراوي ، وأمّا المنقولة معنىً فهي وإن كانت جوهر اللفظ لكنّها في ثوب آخر ، فتقبل روايةً بشرط الاطمئنان بمساواة الألفاظ مع الأصل في الإفادة ، فلا يجوز التعويل في النقل على أمر قد اعتقده الناقل بالمعنى على سبيل الحدس وأنّه المدلول للأصل ، وأمّا الفتوى فهي الإخبار عن حكم اللّه تعالى على سبيل الاستنباط حسب حدسه واعتقاده بأنّه مدلول للنصّ أو مدلول له على سبيل التفريع .
فالأخبار المرويّة بألفاظها المطمأن بصدورها عن الأئمّة (عليهم السلام) كالاُصول الأربعمئة مقبولة ومعتمد عليها عند رؤساء المذهب وإن كان بعض مصنّفيها منتحل المذهب الفاسد ، كالشلمغاني وابن هلال وأبي الخطاب وبني فضّال ،
(٣٦)القوانين ٢ : ١٣٩ .