فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - شرطية الذكورة في المفتي آية اللّه الشيخ محمّد الجيلاني
التحديث في مقام تبيين المشاكل والمسائل .
ومنهــا :ما رواه معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ قلت : نعم ، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إنّي أقعد في المسجد فيجي ء الرجل فيسألني عن الشيء ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجي ء الرجل أعرفه بمودّتكم فاُخبره بما جاء عنكم ، ويجي ء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو ، فأقول : جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا ، فاُدخل قولكم فيما بين ذلك ؟ قال فقال لي : اصنع كذا ، فإنّي كذا أصنع » (٢٤).
ومنهــا :ما رواه أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال : سألته وقلت : من اُعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : « العمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ؛ فإنّه الثقة المأمون ، قال : وسألت أبا محمّد (عليه السلام) عن مثل ذلك فقال : العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عني فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ؛ فإنّهما الثقتان المأمونان » (٢٥).
والحديث كما تراه يعتمد في وجوب الإطاعة ـ المعبّر عنها بالتقليد في خبر آخر كما ستسمع ـ على الوثوق والائتمان لا الجنسيّة ، فلو خُلّي وطبعه لاستوى الذكر والاُنثى الثقتان المأمونان .
وأمّا الإطاعة المعبّر عنها بالتقليد ففي خبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : قلت للرضا (عليه السلام) : جعلت فداك ، إنّ بعض أصحابنا يقولون : نسمع الأمر يحكى عنك وعن آبائك فنقيس عليه ونعمل به ؟ فقال : « سبحان اللّه ! لا واللّه ما هذا من دين جعفر (عليه السلام) ،هؤلاء قوم لا حاجة بهم إلينا ، قد خرجوا من طاعتنا وصاروا في موضعنا ، فأين التقليد الذي كانوا يقلّدون جعفراً وأبا جعفر (عليهما السلام)؟ ! قال جعفر : لا تحملوا على القياس ، فليس من شيء يعدله القياس إلاّ والقياس يكسره » (٢٦).
وكذا في خبر محمّد بن عبيدة ، قال : قال : قال لي أبو الحسن (عليه السلام) :
(٢٤)الوسائل ١٦ : ٢٣٣ ، ب٣٠ من كتاب الأمر والنهي ، ح٢ .
(٢٥)الوسائل ٢٧ : ١٣٨ ، ب١١ من صفات القاضي ، ح٤ .
(٢٦)الوسائل ٢٧ : ٥٨ ، ب٦ من صفات القاضي ، ح٤١ .