فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - شرطية الذكورة في المفتي آية اللّه الشيخ محمّد الجيلاني
فسألت ذلك لهما ربّي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا » (٢١).
والعترة كما يصفهم أمير المؤمنين (عليهم السلام) بقوله : « نحن الشعار والأصحاب ، والخزنة والأبواب ، ولا تُؤْتى البيوت إلاّ من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمّي سارقاً . . . فيهم كرائم القرآن ، وهم كنوز الرحمان » (٢٢).
فالكتاب والعترة الطاهرة (عليهم السلام) هما الأصلان المبنيّ عليهما أساس فقه الشيعة الإمامية ، فلا يجوز الدخول فيه إلاّ باستئذانهم ، وإلاّ كان الداخل سارقاً . فالتصدّي للإفتاء لا يجوز إلاّ بعد إذنهم (عليهم السلام) خصوصاً أو عموماً ، فبعد إحراز الإذن منهم يحلّ الاستنباط والإفتاء بتلك الأحاديث التي بأيدينا ، وهي لم تصل إلينا إلاّ بعد أن سهرت العيون في تصحيحها ، وذابت الأبدان فى تحصيلها ، وقطعوا الفيافي والمفاوز وجبهوا الأخطار وهجروا الأولاد والنسوان والديار من أجلها . وقد ضبطوها ودوّنوها في مجالس الأئمّة (عليهم السلام) خوفاً من تطرّق السهو والنسيان ، ثمّ عرضوها عليهم (عليهم السلام) ، كما لا يخفى على من تتبّع السير والأخبار ، وتلك المدوّنات المعروضة عليهم (عليهم السلام) هي الاُصول الأربعمئة .
وكيف كان ، قد أذنوا لشيعتهم خصوصاً وعموماً للتصدّي لمقام الإفتاء والاستنباط من أحاديثهم ، وضالّتنا المنشودة ـ أي بحث اشتراط الذكورة في المفتي ـ تقتضي نقل شطرٍ من الأخبار الحاكية للإذن في الإفتاء ، ثمّ نقل أنظار فقهائنا في المسألة ، فهاهنا مقامان :
المقــام الأوّل : في نقل الأخبار الإذنيّة
فمنها :ما في رجال النجاشي : قال له (أي لأبان بن تغلب) أبو جعفر (عليه السلام) : « اجلس في مسجد المدينة وأفتِ النّاس ، فإنّي اُحبُّ أن يُرى في شيعتي مثلك » (٢٣)؛ أي مثلك في الفقاهة وتبيين ما أشكل من المسائل ، لا في الجنسيّة .
ومنهــا :ما فيه أيضاً عن سُليم بن أبي حيّة قال : كنت عند أبي عبداللّه (عليه السلام) ، فلمّا أردت أن اُفارقه ودّعته وقلت : اُحبّ أن تزوّدني ، فقال : « إئتِ أبان بن تغلب فإنّه قد سمع منّي حديثاً كثيراً ، فما روى لك فاروه عنّي » . والمستفاد منه
(٢١)الغدير ١ : ٣٥ . ط ـ مركز الغدير .
(٢٢)نهج البلاغة : الخطبة ١٥٤ ، صبحي الصالح .
(٢٣)رجال النجاشي : ١٠ .