فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لصاحبه أو راجعاً إليه ولو بالملكية التكوينية أو الذاتية ، ولا يشترط خصوص الملكية الاعتبارية ، فيجب إرجاع وردّ وصف الصحة إليه ، ويقال بأنّ ذلك عرفاً يكون بعلاجه ؛ فإنّ ردّ كل شيء بحسبه .
مناقشة الوجه الخامس :
وهذا الوجه لا يثبت ضمان نفقات العلاج بالخصوص ، وإنّما يثبت ضمان قيمة وصف الصحة . نعم قد تكون قيمتها مساوقة أو مقاربة مع نفقات العلاج اللازمة .
كما أنّه يرد عليه ما ذكرناه من الإشكال في التعليق الثاني على الوجه الأول ، مضافاً إلى إمكان منع ثبوت الضمان بمعنى العهدة حتى عند العقلاء لمثل وصف الصحة ، وإنّما القدر المتيقّن منه في الأعيان وأوصافها ولو لم تكن مالاً ، فمن يأخذ حبة حنطة أو بقايا الكوز المكسور من أحد يجب عليه ردّه ولو لم يكن مالاً ، ومن أخذ من الغير مكان آخر بلا إذنه يجب عليه ردّه إلى مكانه وإن لم تتفاوت ماليته بذلك ، أمّا في مثل وصف الصحة ونحو هذا ممّا يرجع إلى شؤون الحرّ وأعراضه الإنسانية لا المادية أو المالية فثبوت الارتكاز المذكور فيه محل إشكال أو منع ، ولا أقل من الشك ؛ فإنّه يكفي لعدم إمكان التمسك بالدليل اللبّي .
الوجه السادس :إنّ الجاني قد فوّت على المجني عليه نفقات العلاج ؛ إذ لولا جنايته لما كان يقع في ذلك ولما كان يخسر ، فيكون الجاني ضامناً بملاك التفويت ، نظير ما يقال في حبس الحرّ الكسوب من ضمان اُجرة عمله وكسبه .
مناقشة الوجه السادس :
إنّ عنوان التفويت لم يدلّ دليل على كونه موجباً للضمان وإن ذكره السيد اليزدي (قدس سره) في العروة كثيراً (١٤)، وإنّما موضوع الضمان الإتلاف أو اليد ، وكلاهما مفقود في المقام ، على أنّ صدق التفويت مع كون الإنفاق على العلاج
(١٤)انظر العروة الوثقى ٢ : ٥٨٩، أحكام الإجارة ، م٣ . ط / الأعلمي .