فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
للشرط حتى إذا لم يقع في ضمن عقد وذلك ، لأنّ الشرط إمّا أن يكون بمعنى الربط بين شيئين وإمّا أن يكون بمعنى إلزام الشيء والتزامه كما فُسِّر بكلّ منهما في كلمات اللغويّين والفقهاء ، وهو بكلا المعنيين يصدق في المقام .
أمّا بالمعنى الأوّل ، فلأنّ الطبيب يربط بين قيامه بالعلاج مجّاناً وبين البراءة من الضمان فيما لو حدث موجبه ، والمريض أو وليّه يوافق على هذا الربط والشرط ، فيكون شرطاً اشترطه الطبيب في مقابل قيامه بالعمل مجاناً ، فلاحظ .
وأمّا بالمعنى الثاني ، فأوضح ؛ لأنّ الطبيب في مقابل موافقته على القيام بالعلاج مجّاناً يلزم المريض بالبراءة من الضمان ، والمريض أو وليّه يلتزم بذلك ، فيتحقّق معنى الإلزام والالتزام ؛ كما يتحقّق في موارد الشرط في ضمن عقد البيع مثلاً من دون فرق بينهما ؛ فإنّ البائع أو المشتري إذا اشترط شرطاً في ضمن العقد يكون قد ألزم الطرف الآخر بذلك الشرط في مقابل موافقته على إجراء المعاملة أو الموافقة عليها ، والطرف الآخر يلتزم بذلك .
ولعلّ ذكر البيع في بعض تعريفات الشرط كما في القاموس ـ حيث قال : « الشرط : إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه » (١٥)ـ يراد به الاحتراز عن الإلزام والالتزام المجرّد الذي لا يكون في مقابل شيء أصلاً الذي هو أشبه بالوعد ، ولا يراد به تخصيص الشرط بخصوص ما يقع ضمن عقد كما ذكره المشهور ، ولعلّ بعض اللغويّين يشير إلى ذلك حينما عرّف الشرط بأنّه « إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه ، أو في أمر من الاُمور » .
ويؤيّد ذلك ما يحسّه الإنسان بوجدانه اللغوي من صرف الشرط في حالات من هذا القبيل ، كما إذا اشترط المولى في مقابل عتق عبده خدمة مدّة معيّنة ، وكما إذا وافق الزوج على طلاق زوجته بشرط أن تبرئ ذمّته من بعض الديون المحتملة ، وهكذا .
والحاصل : أنّ محل الكلام ليس من قبيل الوعد والإلزام والالتزام المجرّدين
(١٥)القاموس ٢ : ٣٦٨ .