فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
ينصبّ على أنّ الإذن ممّن يعتبر إذنه في العلاج هل يوجب ارتفاع الضمان ؟ وأنّ الضمان في القسم الأوّل هل هو نتيجة عدم الإذن المفروض فيه حتى ينتفي الضمان هنا لتحقق الإذن ، أو أنّ الضمان هناك لاربط له بعدم الإذن بل هو ثابت مطلقاً ؟
قد يقال : إنّ التطبيب إذا كان بإذن من يعتبر إذنه فلا ضمان ؛ لأنّ الإذن يرفع الضمان ، مضافاً إلى أنّ العلاج يكون سائغاً شرعاً باعتبار الإذن ، فلا يستتبع ضماناً .
وفيه : أنّ الإذن الرافع للضمان ـ حتى مع صدق الإتلاف ـ هو الإذن في الإتلاف ، فإذا أذن المالك في الإتلاف فلا ضمان بلا إشكال . وفي المقام لا يوجد إذن في الإتلاف ، وإنّما المريض ـ مثلاً ـ أذن في العلاج والتطبيب ، وأين هذا من الإذن في الإتلاف ؟ !
نعم ، هذا الإذن في العلاج يرفع الحرمة التكليفية إذا أدّى إلى التلف ، فيكون جائزاً ، إلاّ أنّ الجواز الشرعي لا ينافي الضمان ، كما في الضرب للتأديب إذا أدّى إلى التلف .
أمّا قاعدة الإتلاف فهي صادقة في المقام ؛ لأنّ الإذن لا يمنع من صدق الإتلاف في صورة الإذن بالإتلاف ، فما ظنّك بمحل الكلام الذي قلنا إنّه ليس فيه إذن في الإتلاف ، وإنّما هناك إذن في العلاج ، وهو لا يمنع من صدق الإتلاف قطعاً .
وأمّا كون الجناية شبه العمد فالأدلّة الدالّة على الضمان فيها شاملة للمقام ؛ فإنّ موضوعها ـ كما تقدم ـ الفعل المتعلّق بالمجني عليه الذي لا يقتل عادة ، وهذا متحقّق في المقام ، ولا يمنع من تحققه الإذن ممن يعتبر إذنه .
وأمّا رواية السكوني وصحيحة الحلبي فإنّهما شاملتان لهذا القسم بالإطلاق ؛ إذ لا يوجد فيهما ما يوجب التخصيص بصورة عدم الإذن ، فلاحظ . بل لعلّ مورد صحيحة الحلبي هو الإذن من المستأجر الذي يدفع الاُجرة .