فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
ثمّ ينبغي الالتفات إلى أنّه ليس المقصود بأمر الطبيب المريض باستعمال العلاج المعين الأمر اللفظي المصرّح به بأن يقول له مثلاً : « استعمل هذه النسخة » فقط ، بل ما يشمل ذلك والأمر المقدّر ـ الذي تشهد به القرائن الحالية ـ المتحقق في حالة كتابة النسخة وتسليمها إلى المريض بعد الفحص ؛ فإنّ هذا بمثابة الأمر الصريح باستعمال النسخة ، ولذا لا ينبغي التفريق بين الحالتين في الضمان ، نعم ؛ ينبغي التفريق بين ما تقدم وبين ما لو قال الطبيب : إنّ دواءك الشيء الفلاني ، من غير أن يأمر باستعماله ، فالظاهر هنا عدم الضمان ؛ لعدم استناد الفعل إليه أصلاً .
والحاصل : أنّ حالات المعالجة المتعارفة في زماننا ملحقة بصورة المعالجة المباشرة على الظاهر من حيث كونها موجبة للضمان في هذا القسم .
نعم ، حتى يلحق هذا بالعلاج المباشر الموجب للضمان لابدّ من افتراض نشؤ التلف من العلاج الذي وصفه الطبيب ، وأمّا إذا كان التلف ناشئاً من اشتباه في تطبيق الدواء الموصوف أو من اشتباه في كيفية استعمال الدواء ، فالطبيب حينئذٍ لا يكون مسؤولاً أصلاً ؛ لأنّ التلف حينئذٍ لم ينشأ من العلاج الذي وصفه الطبيب حتى يكون ضامناً ، بل نشأ من شي ءٍ آخر لا علاقة له بالطبيب أصلاً .
ومن هنا لابدّ من التفريق بدقّة بين الحالتين : حالة التلف المستند إلى استعمال نفس العلاج الذي وصفه الطبيب بلا تغيير ، وحالة التلف المستند إلى استعمال شي ءٍ آخر لم يصفه الطبيب وإن اعتقد المريض أنّه نفس ما وصفه اشتباهاً ، ففي الأوّل يثبت الضمان دون الثاني .
الحــالة الثانية
العلاج المباشر المؤدّي إلى التلف مع التقصير والإذن
أي مع إذن من يعتبر إذنه كما تقدم توضيحه ، والبحث هنا ينبغي أن