فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
فإنّ القرابة هي النسب ، والحرمة الحاصلة من الرضاع بإلحاقه بالنسب يرجع إلى تنزيل المرضعة منزلة الاُم وصاحب اللبن منزلة الأب ، وهذا يعني أنّ اللبن يؤثر في تحقق الاُبوّة والاُمومة ، ومن المعلوم أنّ ذلك ليس باعتبار جعلي شرعي ، بل الحكم على الموضوع الخارجي ورعاية التأثير والتأثّر ، سيما مع ملاحظة التعداد والعدد برضاع يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متتالية ، أو ما أنبت اللحم وشدّ العظم (٤٠)، وقيد تروي الرضيع من ثدييها ، وتركه الثدي بنفسه في كل رضعة ، وأنّه لا رضاع بعد الفطام (٤١)، واشتراط اتحاد الفحل وإن اختلفت المرضعة ، وأمثال ذلك .
وعلى ما ذكرنا وأشرنا إليه في بعض الموارد فالمولود الحاصل في جميع الصور المذكورة طيّب طاهر المولد ، وصاحبا الجزءين أبواه ، له ما لكل إنسان وعليه ما عليهم ، سواء كان صاحبا الجزءين الأولين الأصليين أو أحدهما معلوماً مشخصاً أو غير معلوم ، فإنّ غاية الأمر أنّه إنسان غير معلوم الأب أو الاُم لا أنّه من غير أب واُم ، ولا غرو فليس كل من لا أب معلوماً له غير طاهر ، بل قد يكون معلوم الأب غير طاهر ؛ كما إذا زنى بامرأة وحملت منه من غير مباشرتها مع غيره .
وأما المرأة التي ربّته في رحمها من غير سهم لها في أصله وولدته ، فإن أرضعته بشرائط الرضاع فهي اُمّه الرضاعية ، وإلاّ فالأحوط أيضاً حرمتها عليه وإن لم تكن اُمّاً ؛ لما أعطته بأجهزتها الجسمية ما تغذّى به ، فتبدّل بها من النطفة إلى العلقة والمضغة حتى استعدّ لقبول المنشأ الآخر ؛ أي الروح من أمر اللّه تعالى .
وأمّا ما تصوّره الإمام الراحل ( رحمه اللّه تعالى ) في تحريره من اتخاذ النطفة من الثمار والفواكه وتلقيحها في رحم المرأة (٤٢)فهو ممّا لا يمكن تحققه ولم يتحقق إلى الآن؛ فإنّ الحياة في الأجزاء الموجودة في ماء الرجل ممّا أعطاها اللّه تعالى لها ولكل حي ، وصرف تجمّع الأجزاء المادية بمقادير معيّنة لا يوجب
(٤٠)الوسائل ١٤ : ٢٨٠ ـ ٣٠٨ ، ما يحرم بالرضاع .
(٤١)الوسائل ١٤: ٢٨٢، ب٢ ممّا يحرم بالرضاع .
(٤٢)تحرير الوسيلة ٢: ٦٢٢، المسألة ٦. ط دار العلم .