فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
العقلاء ، بل وجود السيرة أو الارتكاز العقلائي بنفسه يخلع على هذه الروايات ظهوراً في إمضاء نفس النكتة العقلائية بإطلاقها وفي تمام الموارد .
بل مثل صحيح جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في شاهد الزور قال : « إن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل » (١٠)، ومعتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في امرأة شهد عندها شاهدان بأنّ زوجها مات ، فتزوّجت ثم جاء زوجها الأول قال : «لها المهر بما استحلّ من فرجها الأخير ، ويضرب الشاهدان الحدّ ، ويضمنان المهر لها عن [بما غرّا] الرجل ثم تعتدّ وترجع إلى زوجها الأول » (١١)ظاهران في أنّ هذا الحكم ليس من باب التعبّد ؛ بل لصدق الإتلاف والاستناد إلى السبب إذا كان في البين تغرير للمباشر ، وهذا بمثابة التعليل الذي يستفاد منه التعميم وعدم الاختصاص بالمورد . فكبرى التسبيب في موارد مقهورية إرادة المباشر لجهل أو اضطرار أو أداء تكليف وواجب شرعي عليه أو نحو ذلك لا ينبغي إنكارها .
وأما المناقشة الصغروية :فيمكن دفعها بأنّ ما هو المعيار عند العقلاء ليس تلف المال وانعدامه ، بل ذهاب ملكيته ؛ أي خسارة المالك ونقصان ماله بحسب النتيجة سواءً كان بالإتلاف للمال خارجاً أو بأخذ الغير له أو بلزوم دفعه وصرفه اضطراراً ، فالميزان ذهاب المال عنه ونقصانه منه بحسب النتيجة ، وقد تشعر بذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في شاهد الزور ما توبته ؟ قال : « يؤدّي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف ، أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه» (١٢). إلاّ أنّ الإنصاف أنّ عنوان ذهاب المال وخسارته غير صادق هنا أيضاً ، بل بابه باب الاستيفاء والانتفاع بالمال في العلاج ؛ وإلاّ لزم ورود النقض بسائر موارد انتفاع الإنسان وصرفه لماله على نفسه بسبب الغير ، مع أنّه لا يحكم فيها بالضمان .
الوجه الثالث :التمسّك بقاعدة عقلائية اُخرى ممضاة شرعاً ؛ هي وجوب ردّ حق الغير إليه سواءً كان حقاً مالياً أم غير مالي ، وفي المقام حيث إنّ من
(١٠)الوسائل ١٨: ٢٣٩، ب ١١من الشهادات ، ح٢ .
(١١)المصدر السابق : ٢٤٢، ب ١٣من الشهادات ، ح٢ .
(١٢)المصدر السابق : ٢٣٨، ب ١١من الشهادات ، ح١ .