فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
في رحم غير الزوجة باستئجاره ، سواء كانت المرأة ذات بعل أو كانت خليّة .
والظاهر جواز ذلك أيضاً في هاتين الصورتين؛ لعدم صدق شيء من المحرّمات في عمليات الأخذ والتركيب والزرع عليهما ؛ فإنّ زرع ذلك الجنين في رحم المرأة ليس بسفاح ، ولا إفراغ النطفة والماء في رحم لا يحلّ له ، ولا إقرارها فيه؛ فإنّ روايات الباب راجعة إلى عمليّة الوقاع المحرّم .
ويكون الولد هناك ـ على ما سنبحث عنه ـ لصاحبي الجزءين ، وهما الزوجان الأولان ، دون المرأة صاحبة الرحم المزروع فيه وزوجها إذا كانت ذات بعل ، ولا هي وصاحب الجزء الأول ـ الزوج الأول ـ وذلك :
أنّ ملاك النسب ليس إلاّ الجنين الحاصل من الجزءين حتى في الموارد المحرّمة؛ فإنّ ولد الزاني والزانية يُعدّ ولدهما عرفاً ، وقد تُرتَّب عليه بعض الأحكام الشرعية مثل النفقة والحضانة فيما إذا كان الزاني معلوماً ونسبته الطبيعية محرزة بأن لم يباشر الزانية غيره ، وإن كان مسلوب الآثار والأحكام شرعاً مثل الإرث ، كما هو الحق ، وصاحبة الفراش ومعطي النفقة لايستحقّان شيئاً من الاُمومة والاُبوّة إلاّ إذا كانا صاحبي النطفة ، كما ثبت ذلك في العلوم العصرية التجريبية ، ويمكن استفادته من روايات باب العزل (٥)وباب العدد وأنّ ذلك تحرّز من اختلاط المياه ، وأنّ استبراء الإماء لذلك ، وكذلك من روايات أزمنة الوقاع وتأثيرها في سلامة الولد أو عيبه ونقصه ، كما سيأتي .
وفي مسالك الأفهام للكاظمي (رحمه الله) ـ في قوله تعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ اُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الاُخْتِ} (٦)ـ : « هذا هو التحريم النسبي ، ولاخلاف بين الاُمّة فيه ، ويتحقق في العقد الصحيح في نفس الأمر أو عند الفاعل أو كان لشبهة فإنّها بحكم الصحيح عندنا ، ولو كان من زنى ـ كالبنت المخلوقة منه ـ فأصحابنا أجمع على أنّه كذلك ، وبه قال أبو حنيفة ؛ نظراً إلى أنّ حقيقة البنتيّة موجودة فيها ، فإنّ البنت هي المتكوّنة من منيّ الرجل ، وانتفاء بعض الأحكام الشرعية عنها من الميراث وشبهه لا يوجب
(٥)الوسائل ١٥: ١١٣ ـ ١١٩ ، ب١٥ و١٦ و ١٩ من أحكام الأولاد .
(٦) النساء: ٢٣.