فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
فإن ثبت بالأدلّة الواضحة حكم الموارد المبحوث عنها فبها ونعمت ، وإلاّ فالمرجع الاحتياط لو لم نقل بعدم الجواز .
هذا ، ولكن يقال : إنّ الاحتياط في كثير من الموارد في خلاف الاحتياط ، وقد قال اللّه تعالى : {قُلْ ءَاللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} (١)؛ فإنّ الحكم بعدم الجواز أو منع العباد عن الجائز المباح استناداً للاحتياط قد يصدق عليه ذلك ، فالأصل ـ كما عن جلّ الأصحاب إن لم يكن كلّهم ـ الإباحة والجواز ما لم تثبت الحرمة وعدم الجواز ، فقد جعل اللّه تعالى عباده في فسحة وسعة ، ولم يجعل عليهم العسر ، كما هو واضح .
بيان محلّ البحث :
ثم الكلام أولاً في جواز تهيئة المبادئ والموادّ من الرجل والمرأة أو من الرجل فقط ، فإنّ النطفة تنعقد منهما عند اتّحاد شيء من ماء الرجل يُسمّى ( الحيمن ) مع شيء من المرأة يُسمّى ( البويضة ) ، والأول يوجد في ماء الرجل بأعداد غفيرة تتسابق للورود في قرار مكين مع ما يخرج من الترائب ، وعندها تتشكّل النطفة وتتكامل شيئاً فشيئاً في شرائط خاصة من الحرارة والحفظ والتغذية ممّا يساعد على صيرورتها علقة ومضغة .. وهكذا .
وحيث إنّ الموجودات الحيّة الكائنة في ماء الرجل لا تفسد بسرعة وتبقى مدّة تتراوح بين ثماني وأربعين إلى اثنتين وسبعين ساعة ، فيمكن أخذه من طريق العزل وحفظه بعد المباشرة الشرعيّة ، أو سحبه بالأجهزة الطبّية ـ من دون ارتكاب محرّم مثلاً ـ وكذلك من المرأة ، فلا نطيل الكلام في المقام لتبيين الحلال من الحرام .
ثم بعد تهيّؤ المواد يقع الكلام أولاً في نفس التركيب خارج الرحم ، وذلك بإضافة ومزج كلّ من المادتين مع الاُخرى ضمن شرائط مساعدة مشابهة لشرائط الرحم ؛ وبذلك يتحقق الفعل والانفعال من تلك المواد وتركيب بعضها
(١) يونس: ٥٩.