فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
وعليه ، فلا يجوز التعرّض للجنين بتشريحه وتقطيعه وغير ذلك .
ولكن مقتضى مفهوم موثّقة سماعة هو عدم جريان أحكام التجهيز عليه قبل الاستواء . وعليه ، فلا مانع من حفظه في القارورة ونحوها لولا الإجماع على الخلاف . فتأمّل.
المورد السابع :إنّه لو بلع أحد مالاً لغيره فإن صار تالفاً ببلعه فلا بحث ، وأمّا مع بقاء عينه في بطنه وموته فهل يجوز شقّ بطنه وردّه أو لا بل يجب ردّ بدله إن أمكن ؟
المحكيّ عن الشيخ (قدس سره) في الخلاف أنّه قال : ليس لنا نصّ فيه ، والأولى أن لا يشقّ جوفه ؛ لقوله (عليه السلام) : « حرمة المسلم ميّتاً كحرمته حيّاً » ولا يشق جوف الحيّ فكذا الميّت والمحكيّ عن الشافعي أنّه يشق ويردّ الى صاحبه ؛ لما فيه من دفع الضرر عن المالك بردّ ماله إليه وعن الميّت بإبراء ذمّته وعن الورثة بحفظ التركة لهم . ورجّح ذلك في التذكرة حيث قال بعد نقل القولين : « وهو ( أي قول الشافعي ) الوجه عندي » (٤٥).
وفيه : أنّ مجرّد كون ذلك موجباً لحفظ التركة للورثة أو إبراءاً لذمّة الميّت حتى من العين ـ وهما إحسان إلى الميّت أو الورثة ـ لا يصلح لتجويز التشقيق مع عموم حرمة المسلم ميّتاً كحرمته حيّاً ؛ لأنّ غايته أنّ الإحسان إليهما مستحبّ ، فلا يرفع اليد به عن الحرمة الفعلية . وأمّا التمسّك بحديث نفي الضرر ففيه أوّلاً : أنّ الضرر المالي يزاحمه الضرر غير المالي ، وهو هتك المسلم وتشقيق بدنه ، فاللازم هو تقديم أقلّ الضررين إن كان ، وإلاّ فإن لم يكن ترجيح بينهما فالتخيير ، فيجوز التشقيق مع لزوم الدية عليه .
لا يقال : إنّ البالع أقدم على الضرر ، فلا يشمله حديث نفي الضرر حتى يتزاحم الضرران .
لأنّا نقول : إنّه أقدم على البلع لا على الضرر ، فلا وجه لعدم الشمول .
(٤٥)التذكرة ١ : ٥٧. ط ـ حجرية .