فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
لا يقال : إنّ هذه العلامة مخصوصة بموردها .
لأنّا نقول : كما في المستمسك إنّ موردها وإن كان واقعة بدر لكن التعليل في ذيلها يقتضي عموم الحكم .
اللّهمّ إلاّ أن يكون المقصود منه بيان وجه المناسبة ورفع الاستيحاش لا التعليل للحكم (٤٠).
هذا ، مضافاً إلى ما أفاده في التنقيح من أنّ : « الصحيح أنّ الرواية لا دلالة لها على إنّ ذلك علامة مميزة بين الطائفتين ؛ وذلك للجزم بأنّ الإسلام والكفر ليسا من الأسباب الموجبة لصغر الآلة وكبرها ؛ فإنّ الذين كانوا كفّاراً ثمّ أسلموا فهل يحتمل أن اختلفت آلتهم عمّا كانت عليه بإسلامهم ؟ ! إذن ، كيف يجعل ذلك أمارة مميّزة بين الكفّار والمسلمين ؟ !
والرواية أيضاً لم تدلّ على أنّها مميزة بين الطائفتين ، وإنّما دلّت على الأمر بمواراة كميش الذكر من غير فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم ؛ لأنّ صغر الآلة ـ على ما يقولون ولعلّه الصحيح ـ إنّما يوجد في الكرام والنجباء ، كما أنّ كبرها علامة على عدمهما ؛ فكأنّه كلّما قرب من الحيوانات وجد بعض أوصافها .
والنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قد منّ على الكفّار بعد غلبة المسلمين في وقعة بدر بالأمر بمواراة النجباء منهم والأشراف فحسب لئلاّ تبقى أجسادهم من غير دفن ، فلا دلالة في الرواية على التمييز بذلك بين المسلمين والكافرين » (٤١).
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الظاهر من المصحّحة هو أنّ المذكور فيها لتمييز أجساد المسلمين عن غيرهم ، ومن البعيد جدّاً أن يحسن النبيّ إلى الكفّار المعاندين بدفنهم بعنوان أنّهم من الكرام ، فيمكن الاستناد إلى العلامة المذكورة تعبّداً في المشكوك وإن لم تكن حقيقتها واضحة .
المورد السادس :هل يكون الجنين الميت المسلم بحكم من مات من الأحياء
(٤٠)المستمسك ٤ : ١١١.
(٤١)التنقيح ٨ : ٢٠٢.