فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢
يكون قرينة على إرادة المجّانيّة . نعم ، حيث كان العقد فاسداً لم يستحقّ الزيادة المجعولة ، بخلاف اُجرة المثل ؛ فإنّه مع عدم قصد المجّانيّة يستحقّها ولو كانت زائدة على الزيادة المجعولة .
وأمّا ما في مباني العروة من أنّ في فرض اشتراط الزيادة فهو إنّما يستحقّ اُجرة المثل فيما إذا لم تزد الزيادة التي كانت له على تقدير الصحّة ، وإلا فلا يستحقّ الزائد عنها ؛ لإقدامه على عدم استحقاقه والتبرّع بهذا المقدار ، فهو في الحقيقة إنّما يستحقّ أقلّ الأمرين : من الزيادة واُجرة المثل(٤٩).
فمنظور فيه ؛ لما عرفت من أنّ الجعل المذكور لا يلازم التبرّع بالنسبة إلى العمل ، هذا .
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا ذلك فهو متقيّد بتوهّم الصحّة ، ومع البطلان فهو مستحقّ لاُجرة المثل ؛ ولذا أفتى الأصحاب باستحقاق اُجرة المثل عند ظهور بطلان الإجارة في سائر المقامات ، ولم يلتزم أحد بأقلّ الأمرين : من المسمّى واُجرة المثل ، فتدبّر جيّداً .
وممّا ذكر يظهر ما في مباني العروة ، فراجع .
المسألة السادسة عشرة :إذا اشترى أحد الشريكين متاعاً وادّعى أنّه اشتراه لنفسه ، وادّعى الآخر أنّه اشتراه بالشركة ، قال السيّد الفقيه اليزدي (قدس سره) : « فمع عدم البيّنة : القول قول المشتري مع اليمين ؛ لأنّه أعرف بنيّته »(٥٠).
ووجّهه في المستمسك بقوله : « يشير هذا التعليل إلى القاعدة المشهورة في كلام الأصحاب : من قبول قول من لا يُعرَف المقول إلا من قِبله ، ويظهر أنّها من القواعد المعوّل عليها عند العقلاء ، ولولاها يلزم تعطيل أحكام القول ؛ إذ لا طريق إلى إثبات موضوعها ، ويقتضيها قاعدة « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » المدّعى عليها الإجماع في كلام الأصحاب »(٥١).
(٤٩) المصدر السابق : ٢٧٤ .
(٥٠) العروة الوثقى ٥ : ٢٣٩ .
(٥١) مستمسك العروة الوثقى ١٣ : ٤٤ .