فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١
لم يكن الإذن متقيّداً بصحّة عقد الشركة ، بل مقتضى ما ذكر صحّة المعاملات ولو تبيّن البطلان ؛ لأنّ المعيار في الصحّة هو صدورها مع إذن المالك ، والمفروض أنّ الإذن موجود قبل تبيّن البطلان وبعده ، بناءً على أنّه لا منافاة بين العلم بالفساد وبقاء الإذن ؛ لأنّ الفساد المعلوم هو فساد عقد الشركة لا فساد المعاملات ، ويجتمع الإذن بالمعاملة مع العلم بفساد عقد الشركة .
المسألة الخامسة عشرة :هل يستحقّ العامل اُجرة في الشركة أو لا يستحقّ ؟
الظاهر هو الأوّل مع عدم قيام قرينة على أنّ العمل على سبيل المجّان والتبرّع إذا أتى بالعمل مع إذن الآخر وأمره به ، فإنّ العمل محترم وصادر عن أمره لا على سبيل المجّان والتبرّع .
ودعوى :أنّ بناء العقلاء على المجّان والتبرّع في الشركة .
مندفعة :بعدم ثبوت ذلك ، بل لعلّ الأمر على الخلاف .
ثمّ لو جعل الزيادة في الربح للعامل لم يكن ذلك بنفسه قرينة على أنّ العمل مجّانّي وتبرعيّ ، نعم لو قامت قرينة على ذلك فهو . وكيف كان ، فإن ذكر المسمّى للاُجرة فهو مورد الاستحقاق ، وإلا فاُجرة المثل .
هذا كلّه بالنسبة إلى الشركة الصحيحة ، وأمّا الشركة الباطلة فالعامل يستحقّ اُجرة المثل إذا كان سبب البطلان فقدان شروط الشركة لا شروط العاقد ؛ فإنّ العمل مسبوق بالإذن في صورة فقدان شروط الشركة ، والمفروض أنّه لم يأتِ بالعمل على سبيل المجّان سواء علم بفقدان الشرائط أو لم يعلم ؛ إذ مع العلم بفقدان الشرائط لم يقصد المجّانيّة أيضاً ، وحيث إنّ الإذن مع بطلان الشركة موجود فالعامل يستحقّ اُجرة المثل ولو كانت زائدة على المقدار الذي جعل للعامل في عقد الشركة زائداً على سهمه من الربح ؛ فإنّ المجعول المذكور لا