فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧
المسألة العاشرة :لو ادّعى أحدهما على الآخر الخيانة أو التفريط في الحفظ، فأنكر الآخر ، لزم عليه الحلف مع عدم إقامة المدّعي البيّنة ، وذلك واضح ؛ فإنّ مقتضى قواعد الدعوى هو أنّ المدّعي يُلزَم بالبيّنة ، ومع عدم إقامته إيّاها فليس على المنكر إلا اليمين . هذا ما أفاده في مباني العروة(٣٥).
ولكن استدلّ في المستمسك على ذلك : بأنّه أمين ، وليس على الأمين إلا اليمين(٣٦)، ولعلّ هذه القاعدة موردها هو ما إذا ادّعى الأمين شيئاً فقوله مقبول ولو باليمين ، والمفروض في المقام أنّه منكر وليس بمدّعٍ وإن لزم عليه الحلف .
نعم ، لو كان مورد هذه القاعدة أعمّ لكانت هذه القاعدة متوافقة مع قاعدة « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » .
المسألة الحادية عشرة :إذا ادّعى العامل التلف قُبل قوله مع اليمين ؛ لأنّه أمين ، كما هو المشهور . وهذا تخصيص لعموم « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » .
وادّعي عليه الإجماع المنقول والمحصّل ، بل المحكي عن أبي عليّ وأبي الصلاح(٣٧)أنّه لا يمين عليه إلا مع التهمة ؛ للمرسل : « لا يمين عليه إذا كان ثقة غير مرتاب » (٣٨)، بل عن الصدوق والشيخ الطوسي في النهاية وابن حمزة(٣٩)أنّه لا يمين عليه مطلقاً .
وذهب في الجواهر إلى لزوم اليمين مطلقاً ؛ لقاعدة انحصار ثبوت الدعوى بالبيّنة واليمين(٤٠).
وكيف كان ، فالظاهر من العبارات : أنّه لا ضمان على الأمين سواء قلنا بلزوم اليمين أم لم نقل ، وسواء كان متّهماً أم لم يكن .
ولكن قال السيّد المحقّق الخوئي (قدس سره) : « إنّ مقتضى النصوص الواردة في دعوى الأمين التلفَ هو التفصيل بين كونه متّهماً وعدمه : ففي الأوّل يُلزَم بالبدل
(٣٥) المصدر السابق .
(٣٦) مستمسك العروة الوثقى ١٣ : ٤١ .
(٣٧) انظر : جواهر الكلام ٢٧ : ١٤٧ .
(٣٨) رواه مرسلاً في غنية النزوع : ٢٨٣ وروي نحوه في وسائل الشيعة ١٩ : ٨٠ ، ب ٤ من الوديعة ، ح ٧ .
(٣٩) انظر : جواهر الكلام ٢٧ : ١٤٧ .
(٤٠) جواهر الكلام ٢٧ : ١٤٧ ـ ١٤٨ .