فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣
وجود الشركة الماليّة بسبب من الأسباب القهريّة أو الاختياريّة ، كان معنى الفسخ حينئذٍ هو الرجوع عن الإذن ، ولكن تبطل الشركة العقديّة المفيدة للإذن بمثل « فسخنا » أو بقول أحدهم : « فسخنا » ، بخلاف ما إذا قال أحدهم : « عزلت » كما حكي عن العلامة (قدس سره) ؛ لما عرفت من أنّ عزل طرف لا يستلزم رفع اليد عن عقد الشركة المفيدة للإذن ؛ لأنّه في قوّة الوكالتين .
وأمّا ما في المستمسك : من أنّ الإذن إيقاع وليس بعقد حتّى يتصوّر فيه الفسخ(٢٧).
ففيه : أنّه خلاف المفروض من حصول الإذن من قولهم : «اشتركنا وقبلنا» ؛ فإنّه عقد وإن كان مساوياً للإذن المجرّد ـ الذي هو من الإيقاعات ـ في إفادة جواز التصرّف .
وعليه ، فلا وجه لبقاء الإذن مع رجوع أحدهم ؛ لأنّ الرجوع المذكور فسخ للشركة العقديّة المفيدة لمجرّد الإذن ـ كما أوضح ذلك في الجواهر(٢٨)ـ بناءً على ثبوت عقد الشركة للإذن في التصرّف .
وممّا ذكرنا يظهر ما في إطلاق كلام السيّد الفقيه اليزدي ، حيث ذهب إلى بقاء الإذن لمن رجع عن إذنه لغيره(٢٩)، مع أنّك عرفت عدم بقائه إن كان الرجوع فسخاً للشركة العقديّة المفيدة للجواز ، فتدبّر جيّداً .
المسألة الثامنة :لو ذكرا في عقد الشركة أجلاً ، فقد ذهب السيّد الفقيه اليزدي (قدس سره) في العروة إلى أنّه لا يلزم ، فيجوز لكلّ منهما الرجوع قبل انقضائه ، إلا أن يكون مشروطاً في ضمن عقد لازم فيكون لازماً(٣٠).
وقال السيد الحكيم في المستمسك : « الظاهر أنّه لا إشكال في الحكم المذكور عندهم ، وعلّلوه : بأنّ الشركة من العقود الجائزة فلا تلزم بالشرط . والإشكال فيه ظاهر ؛ إذ لم يثبت أنّ الشركة التجاريّة من العقود ، فضلاً عن أن تكون
(٢٧) مستمسك العروة الوثقى ١٣ : ١٣ .
(٢٨) جواهر الكلام ٢٦ : ٣٠٦ .
(٢٩) العروة الوثقى ٥ : ٢٨١ .
(٣٠) المصدر السابق .