فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨
لاتطوّر بعدها . . بل المراد أنّ الفكر الاصولي قد شمله التقنين واُخضع للضوابط في كلّ امتداداته . . وعلى أثر ذلك فقد اكتسب هوية مستقلّة خاصّة به تميّزه عن غيره من العلوم ذات الصلة كعلم الفقه والعلوم اللغوية والأدبية والفلسفة والمنطق وعلم الكلام . . وأصبح فكراً منهجيّاً بعد أن اجتاز المراحل القلقة حيث كانت بحوث هذه العلوم متداخلة ومتشابكة مع بحوث الاصول . . وإلا فإنّ محاولات الاصوليين لتطويره وتكميله وتعميقه بل وحتى تجديده لا تزال قائمة فعلاً وسوف تستمر مستقبلاً أيضاً . .
أمّا الاجماع فقد اختلفت النظرة تجاهه وصار التعامل معه ليس بلحاظ قيمته الذاتية بل بلحاظ كاشفيته عن موقف السنة الكامنة فيه . . فبمقدار كاشفيته يتحدّد اعتباره وقيمته الدليلية . . وبدأ التمحيص لأنواع الاجماع وموارده . . فقسّم الاجماع الى المنقول والمحصّل فانحسر دور الأول ودُعم الثاني الذي لم يجد أمامه آفاقاً واسعة للتحرّك نظراً لمحدودية إمكانية تحصيل الاجماع . .
ثم قسّم الاجماع مرّة اُخرى الى الاجماع المدركي أو المحتمل المدركية والاجماع التعبّدي . . فضرب على الأول ودُعم الثاني الذي مني بقلّة موارده . . وهكذا أخذ دور الاجماع يتضاءل بشكل سريع . . واستمرّت عمليات الملاحقة للاجماع ومحاصرته في مساحات صغيرة وتضييق الخناق عليه أكثر فأكثر . . وذلك من خلال التشكيك في دليليته من قبل بعض أعلام الاصوليين المتأخّرين . . فلم يبق أمام الاجماع سوى بضع حالات معدودة . . وهي فيما لو وصل الاجمـاع الى درجة التسالم الفقهي القطعي . .
وأمّا السنّة الشريفة فقد رست على اسس مستحكمة فيما يتعلّق بوسائل وطـرق إثبات صدورها . . فبينما كانت قبل تتأرجح بين