فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧
المعدوم بالفعل وهو غير جائز ؛ فإنّه ليس للإنسان أن يملّك غيره ما لا يملكه بالفعل ، وبذلك يكون اشتراطه من اشتراط أمر غير جائز ، فيحكم بفساده لا محالة ؛ لأنّ أدلّته ليست بمشرّعة(١٤).
ويمكن الجواب عنه : بما مرّ مراراً من أنّ الإشكال إن كان ثبوتيّاً فيكفيه المضاربة ونحوها ؛ فإنّ التمليك فيها يكون تمليك ما قد يملكه في المستقبل ، وهو معدوم بالفعل ، فإذا صحّت تلك المضاربة علم أنّه لا إشكال في إمكان التمليك المذكور ، فتشمله العمومات ، مثل قوله(عليه السلام) : « المؤمنون عند شروطهم » ، هذا .
مضافاً إلى أنّ تمليك أمر استقبالي شائع عند العقلاء ، وهو في الحقيقة يرجع إلى تمليك بالفعل بالنسبة إلى أمر استقبالي على تقدير وجوده ، ومن المعلوم أنّه ليس بتمليك المعدوم .
ثمّ إنّ المحكيّ عن جامع المقاصد(١٥)أنّه استشكل في صحّة الشركة المشروطة فيها الزيادة من دون مقابلة الزيادة مع العمل أو زيادته : بأنّ العقد المذكور أكل مال بالباطل ؛ لأنّ الزيادة ليس في مقابلها عوض ؛ لأنّ الفرض أنّها ليست في مقابلة عمل ، ولا وقع اشتراطها في عقد معاوضة لتضمّ إلى أحد العوضين ، ولا اقتضى تملّكها عقد هبة ، والأسباب المثمرة للملك معدودة ، وليس هذا أحدها .
وأورد عليه في المستمسك : بأنّ أكل مال الغير بإذنه أو بتمليكه ليس من الأكل بالباطل ضرورةً ، كما أنّه لا تنحصر صحّة التملّك بالمعاوضة والهبة ؛ إذ لا دليل على ذلك ، بل هو خلاف عموم صحّة الشروط المقتضية للملك المجّاني ، هذا .
مضافاً إلى أنّ بطلان الشرط لا يقتضي بطلان العقد ، وعدم التراضي بالعقد إلا على تقدير الشرط ممنوع ؛ فإنّ الرضا بالعقد والشرط كان على نحو تعدّد
(١٤) مباني العروة ٣ : ٢٦٠ .
(١٥) جامع المقاصد ٨ : ٢٤ ـ ٢٥ .