فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦
ولكن يمكن أن يتمسّك في المقام أيضاً : بصحيح الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام) في رجلين اشتركا في مال ، فربحا فيه ، وكان من المال دين وعليهما دين ، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى ؟ فقال : « لا بأس إذا اشترطا ، فإذا كان شرطاً يخالف كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ فهو ردّ إلى كتاب الله عزّ وجلّ » (١٢).
إذ من المعلوم أنّ الربح والخسران تابعان لرأس المال بحسب السنّة ، ومع ذلك صرّح في الرواية المذكورة بصحّة اشتراط خلافه في عقد الشركة . وحمل قوله(عليه السلام) : « إذا اشترطا » على التراضي الواقع في عقد آخر لازم ، بعيدٌ ، بل الظاهر هو وقوع الاشتراط في نفس عقد الشركة ، فهذا نظير أن يسأل : إذا باع الإنسان فهل له الفسخ ؟ فيجاب : لا بأس إذا اشترطا ، فهل يحمل على الاشتراط في عقد آخر ؟ !(١٣).
لا يقال :إنّ قوله : « فربحا فيه وكان من المال دين وعليهما دين ، فقال أحدهما ... » يدلّ على مجيئه عقيب وقوع الشركة والمعاملة لا حال الشركة.
لأنّا نقول :نعم ، ولكنّ الإمام (عليه السلام) قيّد تأثير القول المذكور بما إذا اشترطا حين العقد كما لا يخفى .
هذا كلّه إذا كان الشرط هو ملكيّة أحدهما الزيادة ابتداءً وبنفس العقد بحيث ينتقل ذلك المقدار من الربح إليه بالشرط .
وأمّا إذا كان الشرط هو تملّك الشريك ذلك المقدار بعد تملّكه هو له بحيث يكون انتقاله منه إليه لا من المشتري مباشرةً ، فلا مانع من صحّته ؛ لعدم مخالفته للسنّة ؛ نظراً لعدم منافاته لقانون تبعيّة الربح لأصل المال في الملكيّة ، فإنّ كلاً منهما يملك من الربح بنسبة ماله إلى المجموع ، ثمّ ينتقل ما اشترط من الزيادة من المشروط عليه إلى المشروط له .
نعم ، اُورد عليه : بأنّه مخالف للكتاب والسنّة أيضاً ؛ حيث يتضمّن تمليك
(١٢) وسائل الشيعة ١٨ : ٤٤٤ ، ب ٤ من أحكام الصلح ، ح ١ .
(١٣) انظر : جامع المدارك ٣ : ٣٩٦ .