فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥
في محكيّ الكفاية(٤)وصاحب الجواهر(٥)والسيّد الفقيه اليزدي(٦)قدّس الله أرواحهم . واستُدلّ لذلك : بعموم « المؤمنون عند شروطهم » (٧).
واُورد عليه :
أوّلاً :بأنّه مخالف لمقتضى العقد(٨).
واُجيب عنه : بأنّه مخالف لمقتضى إطلاق العقد ، لا نفس القعد(٩).
وثانياً :بأنّه مخالف للسنّة ؛ لأنّ عقد الشركة أجنبيّ عن الربح بالمرّة ؛ فإنّ مقتضاه الاشتراك في المالين بنسبتهما إلى المجموع فقط ، فلو اشترطا خلاف ذلك ـ بأن يكون لأحدهما ثلثا المجموع وللآخر الثلث مع تساويهما في المالين ـ حُكم ببطلان الشركة ؛ لمخالفة الشرط المذكور مع مقتضى عقد الشركة .
وأمّا الربح : فعقد الشركة أجنبيّ عنه تماماً ، وتساويهما فيه بالنسبة إنّما ثبت بدليل خارجي ؛ وهو ما دلّ على تبعيّة النماء لأصل المال في الملكية لا بعقد الشركة ؛ ومن هنا فإن كانت هناك مخالفة في الشرط فهي مخالفته للسنّة لا لمقتضى العقد كي يقال إنّه ليس مخالفاً له وإنّما هو مخالف لإطلاقه(١٠).
ولقائل أن يقول : إنّ ما ورد في السنّة أيضاً يقتضي ذلك بإطلاقه ، فيمكن اشتراط خلاف إطلاقه ، ونظير ذلك قوله(عليه السلام) : « الناس مسلّطون على أموالهم » (١١)، فهذا الخبر يدلّ على تسلّط المالك على ماله ومع ذلك تصحّ الشروط مع أنّها تمنع عن سلطنته . ولم أجد أحداً يقول ببطلان الشروط لأنّها مخالفة للسنّة ، نعم لو كانت السنّة دالّة على شيء مطلقاً ـ سواء شرط أو لم يشترط ـ فالشرط مخالف لها ، فتدبّر جيّداً ، هذا .
مضافاً إلى أنّ ما دلّ على التبعيّة خُصّص بمثل المضاربة ؛ لأنّ منافع المال تابعة لأصل المال ومع ذلك يجعل بعضها للعامل في المضاربة ، ولم يقل أحد بأنّ هذا مخالف للسنّة ، اللهمّ إلا أن يقال : إنّ ذلك هناك بدليل خاصّ .
(٤) كفاية الأحكام : ١١٩ .
(٥) جواهر الكلام ٢٥ : ٧ .
(٦) العروة الوثقى ٥ : ٢٧٦ .
(٧) وسائل الشيعة ٢١ : ٢٧٦ ، ب ٢٠ من المهور ، ح ٤ .
(٨) انظر : العروة الوثقى ٥ : ٢٧٧ .
(٩) المصدر السابق .
(١٠) المصدر السابق .
(١١) السنن الكبرى ٦ : ١٠٠ . بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢ ، ح ٧ .