فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢
«عرّفها البائع ، فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك الله إياه» (٣٨).
والثانية : ما عن عبد الله بن جعفر أيضاً بسند الصدوق (رحمه الله) قال : سألته (عليه السلام) في كتاب عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة أو شاة أو غيرها للأضاحي أو غيرها ، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من المنافع ، لمن يكون ذلك ؟ وكيف يعمل به ؟ فوقّع (عليه السلام) : «عرّفها البائع ، فإن لم يعرفها فالشيء لك» (٣٩). وكأنّهما رواية واحدة .
بناء على أنّ كون المال في بطن الدابّة وهي تساق من البلاد الى البلاد ولا يعلم متى أكلته ، يوجب سعة دائرة الجهالة بحيث لا يمكن التعريف ، خصوصاً إذا كان اشتراها في الحج للاضحية مع كثرة المسافرين الى الحج ، إذن فالروايتان تدلان على جواز التملّك عند عدم إمكانية التعريف لسعة دائرة الجهالة .
إلا أنّ الدغدغة الموجودة في هذا الاستدلال هي دعوى احتمال الفرق بين مورد الروايتين ومورد اللقطة حيث إنّ المشتري لم يلتقط المال ، وإنّما انساق المال إليه صدفة وقهراً بشرائه للدابّة ، فلعلّ هذا يوجب الفرق .
هذا ، وتشبه هذه الروايات روايات وجدان المال في جوف السمكة ـ وقد عقد لها الشيخ الحرّ باباً في الوسائل (٤٠)ـ فقد يتمسك بها أيضاً لاثبات جواز تملّك ما لا يمكن تعريفه .
إلا أنّها ـ مضافاً الى الدغدغة الماضية في روايات الدابة ـ ضعيفة سنداً ، على أنّه من المحتمل أنّ ما في بطنها من لؤلؤة أو جوهرة أو درّة لم يكن ملك أحد ، وإنّما كان من معطيات البحر ابتداء .
٢ ـ روايات تملّك ما يُلتقط من الأرض الخربة ـ وقد أوردها صاحب الوسائل في بعض أبواب اللقطة (٤١)ـ بناء على أنّ خراب الدار وجلاء الأهل يوسّع من دائرة الجهالة بحيث لا يمكن التعريف .
(٣٨) المصدر السابق : ٣٥٩ ، ب ٩ من اللقطة ، ح ١ .
(٣٩) المصدر السابق : ح ٢ .
(٤٠) المصدر السابق : ٣٥٩ ، ب ١٠ من اللقطة .
(٤١) المصدر السابق : ٣٥٤ ـ ٣٥٥ ، ب ٥ من اللقطة ، ح ١ و ٢ .