فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١
البحث الثالث : توجد عدّة روايات وردت في فرض العجز عن التعريف على أساس سعة دائرة الجهالة دلّت على التملّك ، فهي تعارض الأحاديث السابقة الدالّة على التصدّق .
والكلام حول ذلك يقع في ثلاثة اُمور :
الأمر الأول : لو تمّت دلالة هذه الروايات على الملك فالظاهر أنّ مقتضى الجمع بينها وبين ما عرفته من أحاديث التصدّق هو القول بالتخيير بين التملّك والتصدّق ، وحمل التصدّق على الاستحباب .
الأمر الثاني : إنّنا في أحاديث التصدّق قلنا بالتعدّي من موردها ، وهو العجز عن التعريف الناشئ من سعة دائرة الجهالة الى العجز الناشئ من سائر الأسباب ، ولكن التعدّي في مسألة التملّك مشكل ، فالعرف يحتمل دخالة سعة الجهالة بمالك ما في جواز تملّك أمواله ، ففرق بين التصدّق بمال الغير الذي هو عبارة عن صرف ماله في مصرف الخير وبين أكله وتملّكه ، فلو قلنا في الأول بتعدّي العرف من فرض سعة دائرة الجهالة الى سائر فروض العجز عن معرفة المالك لا نقول بذلك في الثاني .
الأمر الثالث : هل روايات التملّك تامّة الدلالة حقاً على التملّك في خصوص
ما نحن فيه ، وهو فرض العجز عن تعريف اللقطة لسعة دائرة الجهالة بمالكها أو لا ؟ وتلك الروايات كما يلي :
١ ـ روايات تملّك ما في بطن الدابّة ، وقد نقل صاحب الوسائل بهذا الصدد روايتين تامّتي السند :
إحداهما : ما عن عبد الله بن جعفر بسند الكليني (رحمه الله) قال : كتبت الى الرجل (عليه السلام) أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحي ، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك ؟ فوقّع (عليه السلام) :