فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦
فلم تصل السنّة الى مرحلة الازدهار على المستوى العام والرسمي إلا في النصف الثاني من القرن الثاني . . وبعد أن نشأت ظاهرة التنظير الاصولي بدأت عملية التقييم لأدلّة الأحكام . . و سارت على ضوئها عملية التنويع لتلك الأدلّة . . وكـان هذا هو الحجر الأسـاس للاجتهاد بمعناه الشائـع اليوم . .
واستناداً الى النظرية المشهورة لدى الباحثين عن تاريخ الاجتهاد فإنّ ظهور الاجتهاد الاصولي في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) كان متأخرّاً . . حيث لم يتضح في الساحة العلمية إلا أوائل القرن الرابع . . وبعد أن استحكمت عناصره النصوصية والروائية . .
وتستند عملية الاستنباط في إطار مذهب أهل البيت (عليهم السلام) على الأدلة اليقينية ( = العلم ) أو التي تنتهي إلى اليقين ( = العلمي ) . . وقد حُصرت مدرسياً منذ قرون في الأدلّة الأربعة التقليدية . . وهي إجمالاً : الكتاب العزيز والسنّة الشريفة بما تشتمل عليه من قول وفعل وتقرير للمعصوم والاجماع التعبّدي والدليل العقلي . .
ظاهرة التطرّف في التعامل مع الأدلة :
بيد أنّ التعامل مع كلّ واحد من هذه الأدلّة لم يكن على حدّ سواء . . فإنّ مستوى التعامل معها لم يحافظ على منسوبه على طول الخطّ . . بل ابتلي بتموّجات عرّضته للصعود حيناً والنزول حيناً آخر وساقته يميناً وشمالاً . . وعلى أثر ذلك اصطبغ كلّ مقطع تاريخي من عمـر الاجتهاد بلون خاص وبطـابع تعاملي متميّز . .
فتارة يُرى التركيز المفرِط على دليل الاجماع . . فجُعل منه المستند المتين والحجة البالغة التي لا تطلب بعدها حجة ولا حاجة للتفتيش عن سائر الأدلّة الاخرى . . فكـثرت دعاوى الاجماع